كان المحتال عدوا للمحتال عليه يلزمه قبولها . وقال الإصطخري من أئمة الشافعية : لا
يلزم المحال عليه القبول مطلقا ، عدوا كان المحتال أم لا . وعن داود : إذا قبل صاحب
الحق الحوالة على ملئ فقد برئ المحيل على كل وجه . وبه قال الفقهاء أجمع ، إلا
زفر . فقال : لا يبرأ .
واختلفوا في رجوع المحتال على المحيل ، إذا لم يصل إلى حقه من جهة المحال
عليه ، فمذهب مالك أنه إن غره المحيل بفلس يعلمه من المحال عليه أو عدم . فإن
المحال يرجع على المحيل ، ولا يرجع في غير ذلك . ومذهب الشافعي وأحمد : أنه لا
يرجع بوجه من الوجوه ، سواء غره بفلس أو تجدد الفلس ، أو أنكر المحال عليه أو
جحد ، لتقصيره بعدم البحث والتفتيش . وصار كأنه قبض العوض . وقال أبو حنيفة : إنه
يرجع عند الانكار . انتهى .
المصطلح :
وصورة تشتمل على أنواع : فصورة الحوالة المتفق عليها : أحال فلان فلانا على
فلان بمبلغ كذا ، بنظير ما للمحتال المذكور في ذمة المحال عليه من الدين ، الموافق
لذلك في القدر والجنس والصفة والحلول ، والتأجيل أو التقسيط ، حوالة صحيحة
شرعية . رضي بها المحتال والمحيل والمحال عليه . وقبلوها جميعا قبولا شرعيا ، برئت
بذلك ذمة المحيل من دين المحتال ، براءة شرعية . فإن كانت الحوالة من غير رضا
المحال عليه ولا حضوره ، كتب رضا المحتال بها . وقبلها قبولا شرعيا . ويكمل .
وصورة الحوالة بغير رضى المحتال ولا المحال عليه في رواية عن أحمد : أحال
فلان فلانا على فلان بمبلغ كذا وكذا . وذلك هو القدر الذي يستحقه المحيل في ذمة
المحال عليه . وهو نظير ما للمحتال المذكور في ذمة المحيل ، حوالة جائزة عند من يرى
صحتها من أئمة المسلمين . ويكمل . ويرفع إلى حنبلي يثبته في وجه المحتال والمحال
عليه مع عدم رضاهما . ويحكم بذلك مع العلم بالخلاف . وهذه تشبه أن تكون
مقاصصة .
جواهر العقود — صفحة 145
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٤٥