أصحهما : أنه لا يجوز . وأما الأعيان : فغير جائز . وضمان درك المبيع يلزم البائع ، وإن
لم يشترطه المشتري . فأما إذا ضمنه غيره : فعلى قولين . وأما ضمان تسليم المبيع : ففيه
وجهان .
الخلاف المذكور في مسائل الباب :
اتفق الأئمة على جواز الضمان . وأنه لا ينتقل الحق عن المضمون عنه الحي بنفس
الضمان ، بل الدين باق في ذمته ، لا يسقط عن ذمته إلا بالأداء . وهل تبرأ ذمة الميت
المضمون عنه بنفس الضمان ؟ فعند الأئمة الثلاثة : لا ، كالحي . وعن أحمد روايتان .
وضمان المجهول : جائز عند أبي حنيفة ومالك وأحمد . ومثاله : أنا ضامن لك ما على
زيد ، وهو لا يعرف قدره . وكذلك يجوز عندهم ضمان ما لم يجب . مثاله : داين زيدا ،
فما حصل لك عليه فهو علي ، أو فأنا ضامن له . والمشهور من مذهب الشافعي : أن ذلك
لا يجوز ، ولا الابراء من المجهول .
وإذا مات إنسان وعليه دين ، ولم يخلف وفاء ، فهل يصح ضمان الدين عنه أم لا ؟
فمذهب مالك والشافعي وأحمد وأبي يوسف ومحمد : أنه يجوز . وقال أبو حنيفة : إذا لم
يخلف وفاء ، لم يجز الضمان عليه . ويصح الضمان من غير قبول الطالب عند الثلاثة .
وقال أبو حنيفة : لا يصح إلا في موضع واحد ، وهو أن يقول المريض لبعض ورثته :
اضمن عني ديني ، فيضمنه والغرماء غيب . فيجوز وإن لم يسم الدين . فإن كان في
الصحة لم يلزم الكفيل شيئا .
فصل : وكفالة البدن صحيحة عن كل من وجب عليه الحضور إلى مجلس الحكم
العزيز بالاتفاق . لاطباق الناس عليها ، ومسيس الحاجة إليها . وتصح كفالة البدن عمن
ادعى عليه ، إلا عند أبي حنيفة . وتصح ببدن ميت ليحضره لأداء الشهادة ، ويخرج الكفيل
عن العهدة بتسليمه في المكان الذي شرطه ، أراده المستحق أو أباه بالاتفاق ، إلا أن يكون
دونه يد عادية مانعة . فلا يكون تسليما . فلو مات الكفيل بطلت الكفالة إلا عند مالك .
وإن تغيب المكفول أو هرب . قال أبو حنيفة والشافعي : ليس عليه غير إحضاره . ولا
يلزمه المال . وإذا تعذر عليه إحضاره لغيبة ، أمهل عند أبي حنيفة مدة المسير والرجوع
بكفيل إلى أن يأتي به ، فإن لم يأت به حبس حتى يأتي به . وقال مالك وأحمد : إن لم
يحضره ، وإلا غرم . وقال الشافعي : لا يغرم المال مطلقا . ولو لم يعلم مكانه لم يطالب
بالاتفاق . ولو قال : إن لم أحضر به غدا فأنا ضامن لما عليه ، فلم يحضر أو مات
المطلوب ضمن ما عليه إلا عند الشافعي ومالك .
جواهر العقود — صفحة 147
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٤٧