ولو ادعى رجل على آخر بمائة درهم . فقال رجل : إن لم يواف بها غدا فعلي
المائة ، فلم يواف . لزمه المائة ، إلا عند مالك والشافعي ومحمد بن الحسن . وضمان
الدرك في البيع : جائز صحيح عند أبي حنيفة ومالك وأحمد . وهو الراجح من قولي
الشافعي بعد قبض الثمن ، لاطباق جميع الناس عليه في جميع الأعصار . وله قول : إنه لا
يصح ضمان ما لم يجب . انتهى .
المصطلح :
وتشتمل صورة على أنواع . منها : صورة ضمان متفق عليه . وقد سبق ذكرها في
الاقرار . صورة الضمان عن ذمة الميت . وقد صححه الأئمة الثلاثة إذا خلف وفاء . ومنعه
أبو حنيفة إذا كان الميت مفلسا . وصححه الباقون ، وإن كان مفلسا - : حضر إلى شهوده
في يوم تاريخه فلان ، وأشهد عليه شهوده أنه ضمن وكفل عن ذمة فلان المتوفى إلى
رحمة الله تعالى ، قبل تاريخه لفلان ما مبلغه كذا ، حالا أو مقسطا أو إلى أجل - ضمانا
شرعيا في ذمته وماله . أقر بالملاءة والقدرة على ذلك ، وبمعرفة معنى هذا الضمان ، وما
يترتب عليه شرعا .
وهذه الصورة تكون عارية عن الاذن لتعذره بموت المضمون عنه . وإن حضر
المضمون له كتب قبوله لذلك قبولا شرعيا . وصورة الضمان عن ذمة شخص لآخر بغير
طلب المضمون له ، ولا إذن المضمون عنه : حضر إلى شهوده في يوم تاريخه فلان .
وأشهد عليه شهوده : أنه ضمن وكفل مبلغ الدين المعين أعلاه ، إن كانت الكتابة في
مسطور الدين على حكمه المعين فيه بغير إذنه له في الضمان .
وإن كانت الكتابة مقتضبة ، فيقول : إنه ضمن وكفل لفلان مبلغ كذا وكذا . وهو
الذي في ذمته بمقتضى المسطور المؤرخ بكذا ، بغير إذن له في الضمان ، ضمانا شرعيا .
وأقر بالملاءة والقدرة على ذلك ، وذلك على حكم الحلول ، أو التقسيط أو التأجيل ، في
العسر واليسر ، والموت والحياة ، والغيبة والحضور . ويكمل .
وهذه الكفالة صحيحة لازمة عند مالك ، وفي رواية عن أحمد . صورة كفالة
الأعيان ، وهي متفق عليها ، إلا في أحد الوجهين للشافعي : حضر إلى شهوده في يوم
تاريخه فلان ، وأشهد عليه شهوده : أنه ضمن وكفل عن فلان ما غصبه من فلان - وهو
كذا وكذا - أو ضمن وكفل ما أودعه فلان عند فلان من الوديعة . وهو كذا وكذا ، أو
ضمن وكفل ما أعاره لفلان . وهو كذا وكذا ، ضمانا شرعيا ، بحيث إن المودع أو
المستعير إذا خان في الوديعة ، أو فرط في حفظها يلزم الكفيل ما يلزمهما أو أحدهما ،
جواهر العقود — صفحة 148
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٤٨