فيها كما تقدم - ثم يقول : مناقلة صحيحة شرعية ، مشتملة على الايجاب والقبول . صار
بها جميع السوق الموصوف المحدود بأعاليه جاريا في إقطاع الجناب المشار إليه .
وصارت القرية الموصوفة المحدودة بأعاليه جارية في جملة ما هو جار في بيت المال
ومرصدة على الجهات المعينة ، والمصالح المبينة أعلاه ، مصيرا شرعيا . وسلم كل من
المتناقلين المشار إليهما أعلاه إلى الآخر ما وجب تسليمه إليه . فتسلمه منه تسلما شرعيا
كتسلم مثله لمثل ذلك . وذلك بعد أن وقف المتناقلان المذكوران أعلاه على ما تناقلا
عليه ، ورأياه الرؤية الكاملة ، وعرفاه المعرفة الشرعية النافية للجهالة . وبعد أن ثبت
بمجلس الحكم العزيز الفلاني أن لكل من الجهتين المتناقل فيهما مصلحة ظاهرة مسوغة
للمناقلة شرعا . واستيفاء الشرائط الشرعية . واعتبار ما يجب اعتباره شرعا ، ويكمل
بالاشهاد ويؤرخ .
صورة مناقلة وقف بوقف ، أو وقف بملك على مذهب أبي حنيفة ، ويسمى
الاستبدال : ناقل فلان - وهو القائم فيما ينسب إليه - بإذن سيدنا فلان الدين الحنفي
بالمملكة الفلانية ، وأمره الكريم على جهة أوقاف المدرسة الفلانية المنسوب إيقافها إلى فلان ، الجارية تحت نظر مولانا فلان الدين المشار إليه ، أو تحت نظر فلان المقايض
المشار إليه ، لظهور المصلحة لجهة الوقف المذكور في ذلك وفلان .
فإن كان المقايض الثاني ناقل بوقف أيضا . فالكلام كما تقدم في الوقف الأول .
وإن كان ناقل بملك . فلا يخلو : إما أن يكون الملك له ، أو لموكله ، أو لأيتام ،
فإن كان الملك له ، فيقول : وهو مناقل بما هو ملكه وبيده وتحت تصرفه حالة هذه
المناقلة .
وإن كان وكيلا في ذلك ، فيقول : وهو مناقل عن فلان حسب توكيله إياه في
المناقلة بذلك على الوجه الآتي شرحه . وفي التسلم والتسليم والمكاتبة والاشهاد على
الرسم المعتاد ، التوكيل الشرعي المتقدم على صدور هذه المناقلة ، الذي قبله منه قبولا
شرعيا بشهادة من يعين ذلك في رسم شهادته آخره .
وإن كان لأيتام فلا يخلو : إما أن يكون المناقل وصيا عليهم ، أو ناقل بإذن
الحاكم . فإن كان وصيا ذكر مضمون الوصية وتاريخها وثبوتها واتصالها بالحاكم الآذن .
وإن كان ناقلا بإذن الحاكم ، فيقول : وهو مناقل بإذن سيدنا فلان وأمره الكريم على
الأيتام الصغار الذين هم في حجر الحاكم العزيز ، وهم فلان وفلان وفلان ، أولاد فلان ،
لوجود المصلحة لهم في ذلك . تناقل المتناقلان المذكوران أعلاه بالطريق المشروح
جواهر العقود — صفحة 109
مساهمون: المنهاجي الأسيوطي
ص١٠٩