بعضهم : سبحان الله / 138 / أ / هذه زينب بنت فاطمة الزهراء ، بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم فقال لها ( ابن ) زياد : الحمد لله الذي فضحكم وكذب
أحدوثتكم ! ! !
فقالت : الحمد لله الذي أكرمنا بمحمد صلى الله عليه ( وآله ) وسلم وطهرنا من
الرجس تطهيرا ، لا كما تقول ، وإنما يفتضح الفاسق الكاذب ( وهو غيرنا ) . قال :
فكيف رأيت صنع الله بأهل بيتك ؟ قالت : كتب ( الله ) عليهم القتل فبرزوا إلى
مضاجعهم وسيجمع الله بينك وبينهم .
فغضب ابن زياد وقال : قد شفى الله غيظي من طاغيتك والعصاة المردة من أهل
بيتك
فبكت وقالت : لعمري لقد قتلت كهلي ، وأبرت أهلي ، وأضعت درعي ،
واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد أشفيت .
فقال : هذه سجاعة ولقد كان أبوها سجاعا ! ! فقالت : ما للمرأة والسجاعة ( 1 ) .
ونظر ( ابن ) زياد إلى علي بن الحسين فقال : ما اسمك ؟ قال : علي بن الحسين
قال : ألم يقتل ( الله ) علي بن الحسين ؟ فسكت فقال : ما لك لا تتكلم ؟ فقال : * ( الله
يتوفى الأنفس حين موتها ) * * ( وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا ) * ( 145
آل عمران 3 ) قال : أنت والله منهم . ثم قال لرجل : أنظر ويحك هذا هل أدرك ؟
فكشف عنه وقال : نعم ، فقال : اقتله . ( فلما ولى قال ) : علي ( بن الحسين ) : من
توكل بهؤلاء النسوة ؟ ( 2 ) وتعلقت به زينب وقالت : حسبك يا ابن زياد أما رويت من
دمائنا وهل أبقيت منا أحدا ؟ ثم اعتنقته وقالت : أسألك بالله إن كنت مؤمنا إلا قتلتني
معه . قال : دعوه .
ثم نادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس وصعد المنبر فخطب وقال : الحمد لله
الذي أظهر الحق وأهله ، ونصر أمير المؤمنين يزيد وحزبه ، وقتل الكذاب ابن الكذاب
حسين بن علي وشيعته .
فوثب إليه عبد الله بن عفيف الأزدي - وكان شيخا كبيرا ضريرا قد ذهب بصره قد
ذهب إحدى عينيه بصفين والأخرى يوم الجمل ، وكان لا يفارق المسجد يصلي فيه إلي
الليل ثم ينصرف فلما سمع عبيد الله ( قال ما قال ) - قام فقال : يا ابن مرجانة إن
هامش
( 1 ) والحديث موجود باختلاف طفيف ، في تاريخ الطبري : ج 5 ص 457 .
( 2 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من تاريخ الطبري : ج 5 ص 458 .