احتسبها عند الله ، أجرك على الله حتى تلحق بآبائك الصالحين ؟ ! !
ثم حملت الرجالة على الحسين من كل جانب وهو يجول فيهم يمينا وشمالا
فيتطايرون منه تطاير المعزى عن السبع .
وخرجت أخته زينب بنت فاطمة بنت ( النبي ) إليه ( وهي تقول : ) ليت السماء
/ 137 / أ / وقعت على الأرض . وجاء عمر بن سعد ( إلى الحسين ) فقالت ( له ) : يا
عمر أرضيت أن يقتل أبو عبد الله وأنت تنظر إليه ؟ ! فجعلت الدموع تسيل على ( خده
و ) لحيته وصرف وجهه عنها .
ثم ( مكث الحسين طويلا ) لا يقدم عليه أحد ( 1 ) حتى نادى شمر - لعنه الله - :
ويلكم ما تنتظرون بالرجل ؟ اقتلوه ! ! فحملت الرجالة عليه من كل جانب ، فضربه
زرعة بن شريك على يده اليسرى وضربه آخر على عاتقه ، وحمل عليه سنان بن أنس
النخعي فطعنه بالرمح فوقع ، فنزل إليه الشمر لعنه الله فاحتز رأسه وسلمه إلى خولي بن
يزيد الأصبحي ! ! !
ثم انتهبوا سلبه رضوان الله عليه ، فأخذ قيس بن الأشعث عمامته ( 2 ) وأخذ آخر
سيفه ، و ( أخذ ) آخر نعليه ، و ( أخذ ) آخر سراويله ( 3 ) ثم انتهبوا بقية ما وجدوه من
حواصله ! ! !
ثم نادى عمر بن سعد - قبحه الله - من يوطئ فرسه الحسين فانتدب أقوام
بخيولهم حتى رضوا ظهره ( 4 ) فرحمة الله عليه ورضوانه وسلامه وتحيته ونعمه وإكرامه ،
ولعن الله باغضه وقاتله ( ومعاونيهم والراضين بأعمالهم ) .
قال الإمام أحمد في مسنده ( 5 ) ( حدثنا محمد بن عبيد ) عن شرحبيل بن مدرك (
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من تاريخ الطبري وغيره .
( 2 ) السلب : ما ينتزع ويؤخذ قهرا ، ومنه سلب القتيل : أمتعته من سلاحه ودابته وغيرها
( 3 ) كذا .
( 4 ) ما أفجعه من فجيعة قلما حدث مثلها من الملاحدة إلى أمثالهم ! ! ! وهؤلاء من أولاد البغايا ،
والأدعياء فعلوها بأشرف خلق الله ومع ذلك كانوا يدعون الاسلام ! ! !
( 5 ) رواه أحمد في الحديث : " 86 " من مسند علي عليه السلام تحت الرقم : " 658 " من كتاب
المسند : ج 1 ، ص 58 ، وفي ط 2 : ج 2 ص 60 .
وجميع ما وضعناه بين المعقوفات في هذا الحديث مأخوذ من مسند أحمد .
قال أحمد محمد شاكر في تعليق الحديث : إسناده صحيح .
ورواه الهيثمي عن أحمد وأبي يعلى والبزار والطبراني وقال : ورجاله ثقات ، ولم ينفرد نجي بهذا .
هكذا ذكره في مجمع الزوائد : ج 9 ص 187 .
ورواه ابن عساكر بأسانيد في الحديث : " 213 " من ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ
دمشق ، ص 165 ، ط 1 .
ورواه عنه ابن كثير في أواخر ما جرى على الحسين وأهل بيته عليهم السلام من تاريخ البداية والنهاية
: ج 8 ص 199 ، طبع دار الفكر .