تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
قيده ( 1 ) ثم أدخل ( عليه ) نساء الحسين عليه السلام والرأس بين يديه ، فجعلت فاطمة وسكينة يتطاولان لينظرا الرأس ، وجعل يزيد يستره عنهما ، فلما رأينه صحن وولولن فقالت فاطمة بنت الحسين : أبنات رسول الله يا يزيد هكذا أسرى سبايا ؟ فقال : يا ابنة أخي لقد كنت أكره ذلك . فقال ( رجل ) ممن كان بين يديه - وهو رجل أزرق أحمر - : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية - ( يعني ) فاطمة بنت علي - فأخذت بثياب أختها زينب - وكانت أكبر منها - فقالت ( زينب ) : كذبت ما ذاك لك ولا له . فقال يزيد : كذبت إن ذلك لي ولو شئت لفعلت ! ! ! قالت / 139 / أ / : كلا والله ما جعل الله ذلك إليك إلا أن تخرج من ملتنا ! ! ! فازداد ( يزيد ) غيظا ثم قال : تستقبليني بمثل هذا ؟ ! إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ! ! ! قالت : زينب : بدين الله ودين أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وأبوك . قال : كذبت يا عدوة الله . ( قالت : ) أنت أمير تشتمنا ظلما وتقهرنا بسلطانك . ثم بكت ؟ ! فقام الشامي وقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية . ( ف‍ ) قال ( له يزيد ) : أعزب ( عنا ) وهب الله لك حتفا قاضيا ( 2 ) . ثم أدخلهن دوره فلم تبق امرأة من آل يزيد إلا أتتهن وأقمن مأتما ( 3 ) . فقال يزيد : جهزوهم ( إلى المدينة ) وأمر النعمان بن بشير أن يجهزهم بما يصلحهن ويسير معهم ( إلى أن يوصلهم المدينة ) . وكان مع الحسين امرأته الرباب بنت امرئ القيس - وهي أم سكينة - فحملت إلى الشام ثم عادت إلى المدينة ، فخطبها الاشراف فقالت : ما كنت لاتخذ حموا بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيت مدة سنة لم يظلها سقف وماتت كمدا ( 4 ) . وقيل : إنها أقامت على قبره سنة .
هامش
( 1 ) من قوله : " ثم أمر بعلي بن الحسين . . . " إلى هنا ، كان في أصلي مؤخرا ، عن سالفه المتصل به ، فقدمناه لأنه أوفق للواقع ونفس الامر . ( 2 ) وهذا ما قبله ، ذكرهما ابن كثير - مع مزجها ببعض نفثاته الأموية - في تاريخ البداية والنهاية : ج 8 ص 194 - 195 . ( 3 ) من هذا وأمثاله يستفاد ، أن يزيد مع عتوه وتفرعنه ، كان أسلس من مرتزقة بني أمية المانعين من إقامة عزاء ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ( 4 ) الحمو : أبو زوج المرأة . أبو امرأة الرجل . والكمد : الحزن والغم الشديد .
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 295 | محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي / الشيخ محمد باقر المحمودي