قيده ( 1 )
ثم أدخل ( عليه ) نساء الحسين عليه السلام والرأس بين يديه ، فجعلت فاطمة
وسكينة يتطاولان لينظرا الرأس ، وجعل يزيد يستره عنهما ، فلما رأينه صحن وولولن
فقالت فاطمة بنت الحسين : أبنات رسول الله يا يزيد هكذا أسرى سبايا ؟ فقال : يا
ابنة أخي لقد كنت أكره ذلك .
فقال ( رجل ) ممن كان بين يديه - وهو رجل أزرق أحمر - : يا أمير المؤمنين هب
لي هذه الجارية - ( يعني ) فاطمة بنت علي - فأخذت بثياب أختها زينب - وكانت أكبر
منها - فقالت ( زينب ) : كذبت ما ذاك لك ولا له .
فقال يزيد : كذبت إن ذلك لي ولو شئت لفعلت ! ! ! قالت / 139 / أ / : كلا
والله ما جعل الله ذلك إليك إلا أن تخرج من ملتنا ! ! ! فازداد ( يزيد ) غيظا ثم قال :
تستقبليني بمثل هذا ؟ ! إنما خرج من الدين أبوك وأخوك ! ! ! قالت : زينب : بدين الله
ودين أبي وأخي وجدي اهتديت أنت وأبوك . قال : كذبت يا عدوة الله . ( قالت : )
أنت أمير تشتمنا ظلما وتقهرنا بسلطانك . ثم بكت ؟ !
فقام الشامي وقال : يا أمير المؤمنين هب لي هذه الجارية . ( ف ) قال ( له يزيد ) :
أعزب ( عنا ) وهب الله لك حتفا قاضيا ( 2 ) .
ثم أدخلهن دوره فلم تبق امرأة من آل يزيد إلا أتتهن وأقمن مأتما ( 3 ) .
فقال يزيد : جهزوهم ( إلى المدينة ) وأمر النعمان بن بشير أن يجهزهم بما
يصلحهن ويسير معهم ( إلى أن يوصلهم المدينة ) .
وكان مع الحسين امرأته الرباب بنت امرئ القيس - وهي أم سكينة - فحملت
إلى الشام ثم عادت إلى المدينة ، فخطبها الاشراف فقالت : ما كنت لاتخذ حموا بعد
رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقيت مدة سنة لم يظلها سقف وماتت كمدا ( 4 ) . وقيل :
إنها أقامت على قبره سنة .
هامش
( 1 ) من قوله : " ثم أمر بعلي بن الحسين . . . " إلى هنا ، كان في أصلي مؤخرا ، عن سالفه المتصل
به ، فقدمناه لأنه أوفق للواقع ونفس الامر .
( 2 ) وهذا ما قبله ، ذكرهما ابن كثير - مع مزجها ببعض نفثاته الأموية - في تاريخ البداية والنهاية :
ج 8 ص 194 - 195 .
( 3 ) من هذا وأمثاله يستفاد ، أن يزيد مع عتوه وتفرعنه ، كان أسلس من مرتزقة بني أمية المانعين
من إقامة عزاء ريحانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
( 4 ) الحمو : أبو زوج المرأة . أبو امرأة الرجل . والكمد : الحزن والغم الشديد .