أرى النور ساطعا من تلك الإجانة إلى السماء ، قالت : ورأيت طيورا بيضاء ترفرف
حولها ! ! ! ( 2 )
فلما أصبح ( خولي ) غدا به إلى ابن زياد فصيره بين يديه ، فجعله في طست
وجعل ينكت ثناياه بقضيب في يده ! ! !
فقال له زيد بن أرقم : ( ارفع قضيبك عن هاتين الثنيتين ) فوالله الذي لا إله إلا
هو لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يترشفه ؟ ولقد رأيت شفتي رسول الله صلى
الله عليه وسلم على هاتين الشفتين يقبلهما . ثم بكى .
فقال عبيد الله : أبكى الله عينيك فوالله لولا أنك شيخ وقد خرفت وذهب عقلك
لضربت عنقك ( 2 ) ! ! !
فخرج ( زيد بن أرقم ) وهو يقول : يا معشر العرب قتلتم ابن فاطمة ، وأمرتم
ابن مرجانة فهو يقتل خياركم ويستعبد شراركم أرضيتم بالذل ؟ فتبا لمن رضي بذلك .
ثم نصب ( ابن زياد ) رأس الحسين بالكوفة بعد أن طيف به ! ! !
ثم دعا زحر بن قيس فبعث معه برأس الحسين رضي الله عنه ورؤس أصحابه إلى
يزيد .
وأقام عمر بن سعد بعد قتل الحسين يومين ثم دخل الكوفة ومعه بنات الحسين
وأخواته سبايا ومن كان معهم من النساء والصبيان ، وعلي بن الحسين مريض فاجتازوا
بهم على الحسين وأصحابه وهم صرعى فصاح النساء ولطمن الخدود وصاحت زينب
أخته : وا محمداه هذا حسين منبوذ بالعراء مرمل بالدماء مقطع الأعضاء ، وبناتك سبايا
وذريتك مقتلة تسفي عليها الصبا . فأبكت كل عدو وصديق ( 3 ) ! ! !
فلما أدخلوهم على ( ابن ) زياد لبست زينب أرذل ثيابها وتنكرت وحفت بها إماؤها
، فقال ( ابن ) زياد : من هذه ؟ فلم تكلمه ، فقال ذلك ثلاثا وهي لا تكلمه فقال
هامش
( 1 ) ومثله بتوضيح في تاريخ البداية والنهاية : ج 8 ص 190 ، طبع دار الفكر .
ولكن المستفاد من الطبري : أن قائلة هذا القول هي الامرأة الأولى التي هاجرت الشقي ، كما في
تاريخ الطبري : ج 5 ص 455 .
( 2 ) وللحديث مصادر وأسانيد ، يجدها الطالب في تاريخ الطبري : ج 5 ص 456 وغيره .
وأيضا يجد الطالب للحديث أسانيد ومصادر تحت الرقم : " 321 - 322 " وتعليقهما من ترجمة
الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ دمشق ص 259 طبعة 1 .
وهكذا كان سادة حفاظ أهل السنة تصنع مع الصحابة العدول ! ! !
( 4 ) والحديث ذكره الطبري في تاريخه : ج 5 ص 456 .