الحسين ) : لا أكلت بها ولا شربت ، وحشرك الله مع الظالمين .
ثم ألقى البرنس عن وجهه ودعا بعمامة فاعتم بها ، وقد أعيا ، ( وجاء ابن
النسير حتى أخذ البرنس ! ! ! ) .
وأوتي ( عليه السلام ) بصبي صغير من أولاده اسمه عبد الله فحمله وقبله فرماه
رجل من بني أسد فذبح ذلك الطفل ! ! ! فتلقى الحسين دمه بيده وألقاه نحو السماء ؟
وقال : رب إن كنت حبست عنا النصر من السماء فاجعله لما هو خير لنا ، وانتقم لنا من
الظالمين .
واشتد العطش بالحسين فحاول أن يصل إلى الفرات فمانعوه دونه ، فخلص إلى
شربة ( من الماء ) فلما أهوى إليها رماه حصين بن نمير بسهم في حنكه فأثبته ( فيه )
فانتزعه من حنكه ثم رمى ( به ) ورفع يده إلى السماء يقول : اللهم احصهم عددا ،
واقتلهم بددا ، ولا تذر منهم أحدا ( 1 ) .
ثم إن شمرا - لعنه الله وأخزاه - استنهض جماعة من الشجعان ، وجاء بهم حتى
أحاط بفسطاط الحسين ، ولم يبق أحد يحول بينه وبينه فجاء غلام يشبه القمر
يشتد ( و ) في أذنيه درتان ، فخرجت زينب بنت علي ترده فامتنع عليها ، وجاء إلى أبيه
الحسين ( 2 ) فضربه به رجل منهم بالسيف فاتقاها بيده وصاح يا أبتاه . فقال الحسين : يا بني
هامش
( 1 ) وقريبا منه رواه الطبري في حوادث عاشوراء من تاريخه : ج 5 ص 449 .
( 2 ) كذا في أصلي ، وفي تاريخ الطبري : ج 5 ص 450 :
وأقبل إلى الحسين غلام من أهله ، فأخذته أخته زينب ابنة علي لتحبسه وقال لها الحسين : احبسيه
- فأبى الغلام وجاء يشتد إلى الحسين فقام إلى جنبه وقد أهوى بحر بن كعب بن عبيد الله - من بني تيم
الله بن ثعلبة بن عكاية - إلى الحسين بالسيف ، فقال الغلام : يا ابن الخبيثة أتقتل عمي ؟ فضربه
بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلا الجلدة ، فإذا يده معلقة ، فنادى الغلام : يا أمتاه ؟ فأخذه
الحسين فضمه إلى صدره وقال : يا ابن أخي اصبر على ما نزل بك ، واحتسب في ذلك الخير ، فإن الله
يلحقك بآبائك الصالحين برسول الله صلى الله عليه وسلم وعلي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن بن
علي صلى الله عليهم أجمعين .