تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
الله من قتلهم وأخزاهم وحاسبهم . فأصابوا ابنا للحسين وهو في حجره فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقاتلونا ! ! وحمل الشمر حتى طعن في فسطاط الحسين وقال : علي بالنار حتى أحرق هذا البيت على أهله . فصاح النساء ( وولولن ) وخرجن من الفسطاط ، فصاح به الحسين : حرقك الله / 136 / ب / بالنار ( ويلك أتدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي ؟ ) ثم اقتتلوا إلى الظهر ( 1 ) . وخرج علي بن الحسين فحمل على الناس وهو يقول : أنا علي بن الحسين بن علي نحن ورب البيت أولى بالنبي فطعنه مرة بن منقذ فصرعه . ثم قطعوه بالسيوف . فبكى الحسين وقال : قتل الله قوما قتلوك ، يا بني على الدنيا بعدك العفا ( 2 ) . وخرجت زينب بنت فاطمة وهي تقول : وا أخاه وانكبت عليه ، فأخذ بيدها الحسين وردها إلى الفسطاط ، وجعل ( الحسين ) يقاتل قتال الشجاع . وبقي الحسين زمانا كلما انتهى إليه رجل كره أن يتولى قتله حتى أتاه رجل يقال له مالك بن نسير فضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس من خز فامتلأ دما ( 3 ) فقال ( له
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من كتاب أنساب الأشراف : ج 3 ص 194 ، طبع 1 . ( 2 ) العفاء : التراب . الهلاك . ( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : فضربه بالسيف على رأسه فخر وعليه برنس . . . والحديث رواه الطبري في تاريخه : ج 5 ص 448 قال : ومكث الحسين طويلا من النهار ، كلما انتهى إليه رجل من الناس انصرف عنه ، وكره أن يتولى قتله وعظيم إثمه عليه ، وإن رجلا من كندة يقال له : مالك بن النسير - من بني بداء - أتاه فضربه على رأسه بالسيف وعليه برنس له ، فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدمى رأسه ، فامتلأ البرنس دما ، فقال له الحسين : لا أكلت بها ولا شربت ، وحشرك الله مع الظالمين . قال : فألقى ذلك البرنس ، ثم دعا بقلنسوة فلبسها واعتم ( بها ) وقد أعيا وبلد ، وجاء الكندي حتى أخذ البرنس ، وكان من خز ، فلما قدم به بعد ذلك على امرأته : أم عبد الله - ابنة الحر أخت الحسين بن الحر البدي - أقبل يغسل البرنس من الدم ، فقالت له امرأته : أسلب ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم تدخل بيتي ؟ أخرجه عني . فذكر أصحابه أنه لم يزل فقيرا بشر ( حال ) حتى مات . قال ( الراوي ) : ولما قعد الحسين أتي بصبي له فأجلسه في حجره زعموا أنه عبد الله بن الحسين .
جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 287 | محمد بن أحمد الدمشقي الباعوني الشافعي / الشيخ محمد باقر المحمودي