الله من قتلهم وأخزاهم وحاسبهم .
فأصابوا ابنا للحسين وهو في حجره فجعل يمسح الدم عن وجهه ويقول : اللهم
احكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقاتلونا ! !
وحمل الشمر حتى طعن في فسطاط الحسين وقال : علي بالنار حتى أحرق هذا
البيت على أهله .
فصاح النساء ( وولولن ) وخرجن من الفسطاط ، فصاح به الحسين : حرقك الله
/ 136 / ب / بالنار ( ويلك أتدعو بالنار لتحرق بيتي على أهلي ؟ ) ثم اقتتلوا إلى الظهر ( 1 ) .
وخرج علي بن الحسين فحمل على الناس وهو يقول :
أنا علي بن الحسين بن علي نحن ورب البيت أولى بالنبي
فطعنه مرة بن منقذ فصرعه . ثم قطعوه بالسيوف .
فبكى الحسين وقال : قتل الله قوما قتلوك ، يا بني على الدنيا بعدك العفا ( 2 ) .
وخرجت زينب بنت فاطمة وهي تقول : وا أخاه وانكبت عليه ، فأخذ بيدها
الحسين وردها إلى الفسطاط ، وجعل ( الحسين ) يقاتل قتال الشجاع .
وبقي الحسين زمانا كلما انتهى إليه رجل كره أن يتولى قتله حتى أتاه رجل يقال له
مالك بن نسير فضربه بالسيف على رأسه وعليه برنس من خز فامتلأ دما ( 3 ) فقال ( له
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفات مأخوذ من كتاب أنساب الأشراف : ج 3 ص 194 ، طبع 1 .
( 2 ) العفاء : التراب . الهلاك .
( 3 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي : فضربه بالسيف على رأسه فخر وعليه برنس . . .
والحديث رواه الطبري في تاريخه : ج 5 ص 448 قال :
ومكث الحسين طويلا من النهار ، كلما انتهى إليه رجل من الناس انصرف عنه ، وكره أن يتولى قتله
وعظيم إثمه عليه ، وإن رجلا من كندة يقال له : مالك بن النسير - من بني بداء - أتاه فضربه على
رأسه بالسيف وعليه برنس له ، فقطع البرنس وأصاب السيف رأسه فأدمى رأسه ، فامتلأ البرنس
دما ، فقال له الحسين : لا أكلت بها ولا شربت ، وحشرك الله مع الظالمين .
قال : فألقى ذلك البرنس ، ثم دعا بقلنسوة فلبسها واعتم ( بها ) وقد أعيا وبلد ، وجاء الكندي
حتى أخذ البرنس ، وكان من خز ، فلما قدم به بعد ذلك على امرأته : أم عبد الله - ابنة الحر أخت
الحسين بن الحر البدي - أقبل يغسل البرنس من الدم ، فقالت له امرأته : أسلب ابن بنت رسول الله
صلى الله عليه وسلم تدخل بيتي ؟ أخرجه عني .
فذكر أصحابه أنه لم يزل فقيرا بشر ( حال ) حتى مات .
قال ( الراوي ) : ولما قعد الحسين أتي بصبي له فأجلسه في حجره زعموا أنه عبد الله بن الحسين .