فنادى يا شبث بن ربعي ويا قيس بن الأشعث ويا حجار ( بن أبجر ، ويا يزيد
بن الحارث ) ألم تكتبوا إلي ( أنه قد أينعت الثمار واخضر الجناب ، وطمت الجمام فأقبل
إلينا فإنما تقدم على جند مجندة ؟ ) قالوا : لم نفعل .
قال : أما إذ كرهتموني فدعوني أنصرف عنكم ( إلى مأمني من الأرض ؟ ! ! ) فقال
له قيس بن الأشعث : أولا تنزل على حكم بني عمك فإنه لا يصل إليك منهم مكروه
! ! !
فقال الحسين : لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ( ولا أقر لهم إقرار
العبيد ، عباد الله إني عذت بربي وربكم أن ترجمون ، وأعوذ بربي وربكم من كل
متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ) ( 1 ) .
فزحفوا ( يعني أهل الكوفة ) إليهم فأول من رمى عسكر الحسين ( عليه السلام )
عمر بن سعد
وصار الرجل من أصحاب الحسين يخرج وهو يقول : من يبارز ؟ ( فيخرج إليه
رجل من أصحاب عمر بن سعد فيقتل إلى أن قتل من أصحاب ابن سعد جماعة ) .
فقال ( عمر بن ) الحجاج : يا حمقى أتدرون من تقاتلون ؟ هؤلاء فرسان المصر
، وهم مستقتلون ( 2 )
فقال عمر بن سعد : صدقت . ثم حمل ( ابن سعد ) وحمل الناس من كل جانب
، فكان أول من قتل من أصحاب الحسين مسلم بن عوسجة رحمه الله .
وحمل الشمر - لعنه الله - على الحسين ، وحملوا ( معه ) من كل جانب ( على
الحسين وأصحابه ) .
وقاتل أصحاب الحسين قتالا شديدا ، ولم يحملوا على ناحية إلا كشفوها ،
فرشقهم أصحاب عمر بن سعد بالنبل فعقروا ( عامة ) خيولهم فصاروا رجالة ( كلهم ) .
ودخل الأعداء إلى بيوتهم فأحرقوها بالنار ، وفي دون ساعة قتل أصحاب الحسين
عن آخرهم ( 3 ) وفيهم بضعة عشر شابا من إخوته وأهل بيته رحمهم الله ورضي عنهم ولعن
هامش
( 1 ) ما وضع بين المعقوفات مأخوذ من تاريخ الطبري والبداية والنهاية وغيرهما .
( 2 ) كذا في أصلي ، وفي بعض المصادر : " مستميتون " وهما بمعنى واحد .
( 3 ) هذا سهو من الكاتب ، بل الثابت أنهم عليهم السلام حاربوا جند ابن مرجانة من أول صباح
يوم عاشوراء بعد صلاة الصبح إلى الظهر - وكانت الأيام أيام الصيف - وصلى الاحياء منهم صلاة
الظهر جماعة مع الحسين عليه السلام .
ثم ما ذكره الكاتب هنا ينافي ما يذكره قريبا من أنهم عليهم السلام اقتتلوا مع أصحاب ابن زياد إلى
الظهر .
وأيضا ينافيه ما يذكره بعده من قوله : " وخرج علي بن الحسين فحمل على الناس وهو يقول
. . . " .