وأمر أصحابه فأوقدوا في حطب كان وراءهم لان لا يأتيهم العدو من ورائهم فقال
شمر : يا حسين تعجلت النار في الدنيا ! ! ! ( فقال الحسين : من هذا ؟ قالوا : شمر بن
ذي الجوشن . فقال الحسين : أنت تقول هذا يا ابن راعية المعزى أنت والله أولى بها
صليا ) فقال مسلم بن عوسجة : ألا أرميه بسهم ؟ قال : لا إني أكره أن أبدأهم ( 1 ) .
( خطبة الحسين عليه السلام واحتجاجه على جيش ابن زياد )
ثم قال : يا قوم انسبوني فانظروا من أنا ؟ ثم راجعوا أنفسكم هل يحل لكم قتلي
وانتهاك حرمتي وأنا ابن بنت نبيكم وابن ابن عمه ؟ أليس حمزة سيد الشهداء عمي ؟
( أوليس ) جعفر الطيار عمي ؟ ( 2 )
فقال الشمر - لعنه الله - : هو يعبد الله على حرف إن كان يدري ما يقول ! ! ! (
فقال له حبيب بن مظهر : والله يا شمر إنك لتعبد الله على سبعين حرفا ، وأما نحن
فوالله إنا لندري ما يقول ، وإنه قد طبع على قلبك ) ( 3 ) .
فقال الحسين ( عليه السلام ) : أخبروني أتطلبوني بقتيل قتلته ؟ أو مال أخذته ؟
فلم يكلموه ! ! !
هامش
( 1 ) ما وضع بين المعقوفات فيه ، وفيما بعده ، مأخوذ مما أورده البلاذري في مقتل الحسين عليه السلام
من أنساب الأشراف : ج 3 ص 188 ، ط 1
( 2 ) وفي رواية ابن كثير في البداية والنهاية : ج 8 ص 179 ، :
ثم شرع يذكر للناس فضله وعظمه نسبه وعلو قدره وشرفه ويقول :
( أيها الناس ) راجعوا أنفسكم وحاسبوها ، هل يصلح لكم قتال مثلي ؟ وأنا ابن بنت نبيكم وليس
على وجه الأرض ابن بنت نبي غيري ؟ ! ! وعلي أبي وجعفر ذو الجناحين عمي وحمزة سيد الشهداء عم
أبي ، وقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأخي : هذان سيدا شباب أهل الجنة .
فإن صدقتموني بما أقول فهو الحق ، فوالله ما تعمدت كذبة منذ علمت أن الله يمقت الكذب ، وإلا
فاسألوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، ( سلوا ) جابر بن عبد الله ، وأبا سعيد ،
وسهل بن سعد ، وزيد بن أرقم ، وأنس بن مالك ، يخبرونكم بذلك ، ويحكم أما تتقون الله ؟ أما في
هذا حاجز لكم عن سفك دمي ؟ ! ! . . .
ثم قال : أيها الناس ذروني أرجع إلى مأمني من الأرض ؟ فقالوا : وما يمنعك أن تنزل على حكم بني عمك ؟ !
فقال : معاذ الله * ( إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب ) * .
( 3 ) ما بين المعقوفين أخذناه من البداية والنهاية وغيره .