تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 283

مساهمون:

ص٢٨٣
قالوا : لا والله نفديك بأنفسنا وأهلينا فقبح الله بعدك . وقال مسلم بن عوسجة : والله لو لم يكن معي سلاح لقاتلتهم بالحجارة ! ! ! وقال سعيد بن عبد الله الحنفي : والله لا نخليك حتى يعلم الله أننا قد حفظنا غيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم فيك ، والله لو علمت أنني أقتل ثم أحيى ثم أقتل ثم أحيى سبعين مرة ما فارقتك حتى ألقى حمامي دونك ! ! ! وتكلم جماعة ( آخرون من ) أصحابه بمثل ذلك . فجعل الحسين ( عليه السلام ) يصلح سيفه وهو يقول : يا دهر أف لك من خليل * كم لك بالاشراق والأصيل من صاحب أو طالب قتيل * ( والدهر لا يقنع بالبديل ( 1 ) وإنما الامر إلى الجليل * وكل حي سالك سبيل ) ( قال علي بن الحسين زين العابدين : فأعادها أبي مرتين أو ثلاثا حتى حفظتها وفهمت ما أراد ، فخنقتني العبرة فرددتها ولزمت السكوت وعلمت أن البلاء قد نزل ) ( 2 ) . قال : فلما سمعته ( زينب ) ابنة علي وقد خنقته العبرة نهضت وهي تقول : وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة ، اليوم ماتت فاطمة الزهراء أمي وعلي أبي والحسن أخي يا خليفة الماضي وثمال الباقي ( 3 ) . فقال لها الحسين : يا أخية لا يذهبن حلمك - وترقرقت عيناه - . فلطمت وجهها وشقت جيبها وخرت مغشيا عليها . فقام إليها الحسن فرش على وجهها الماء وقال : يا أخية اعلمي أن أهل السماوات والأرض يموتون ولا يبقون ولي أسوة برسول الله صلى الله عليه وسلم وإني أقسم عليك يا أخية ( أن ) لا تشقي علي جيبا ولا تخمشي وجها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) هذا الشطر ، والشطران التاليان الموضوعان بين المعقوفين لم تكن في أصلي ، وإنما أخذناها من مصادر أخر . ( 2 ) هذا هو الظاهر المذكور في كثير من المصادر الموثوقة ، وقد حذف من أصلي ولذا وضعناه بين المعقوفين . ( 3 ) الثمال - بكسر الثاء - الملجأ ، والغياث . ( 4 ) وفي تاريخ البداية والنهاية : ج 8 ص 177 ، ما معناه : عن علي بن الحسين زين العابدين قال : أعاد أبي الأبيات مرتين - أو ثلاثا - حتى حفظتها وفهمت ما أراد ، فخنقتني العبرة فرددتها ، ولزمت السكوت وعلمت أن البلاء قد نزل ! ! وأما عمتي ( زينب ) فقدمت حاسرة حتى انتهت إليه فقالت : وا ثكلاه ليت الموت أعدمني الحياة ؟ ! ! اليوم ماتت أمي فاطمة ، وعلي أبي وحسن أخي يا خليفة الماضي ؟ وثمال الباقي ! ! ! فنظر إليها ( الحسين ) وقال : يا أخية لا يذهبن حلمك الشيطان . فقالت : بأبي أنت وأمي يا أبا عبد الله استقتلت ؟ ولطمت وجهها وشقت جيبها وخرت مغشية عليها ! ! ! فقام إليها ( الحسين ) فصب على وجهها الماء وقال : يا أخية اتقي الله واصبري وتعزي بعزاء الله ، واعلمي أن أهل الأرض يموتون ، وأن أهل السماء لا يبقون ، وأن كل شئ هالك إلا وجه الله الذي خلق الخلق بقدرته ، ويميتهم بقهره وعزته ، ويعيدهم فيعبدونه وحده ، وهو فرد وحده ، واعلمي أن أبي خير مني وأمي خير مني وأخي خير مني ، ولي ولهم ولكل مسلم برسول الله أسوة حسنة . قال علي بن الحسين : ثم حرج عليها أن لا تفعل شيئا من هذا بعد مهلكه ، ثم أخذ بيدها فردها إلى عندي ؟ ثم خرج إلى أصحابه فأمرهم أن يدنوا بيوتهم بعضها من بعض ، وأن لا يجعلوا للعدو مخلصا إليهم إلا من جهة واحدة ، وتكون البيوت عن أيمانهم وعن شمائلهم ومن ورائهم .