( 1 ) فلم يكن إلا كنحر جزور أو نومة حتى أتيناهم عن آخرهم ؟ فهاتيك أجسادهم
مجردة وثيابهم مرملة ؟ وخدودهم معفرة تصهرهم الشمس وتسفي عليهم الرياح بقاع
سبسب طعمة للعقاب والرخم ( 2 ) .
وعن ( علي بن ) عبد العزيز ( عن الزبير بن بكار ) عن محمد بن الضحاك بن
عثمان الحزامي ( عن أبيه ) قال :
لما خرج الحسين إلى الكوفة ساخطا لولاية يزيد بن معاوية ، كتب يزيد بن معاوية
لعبيد الله بن زياد الدعي وهو واليه على العراق : أنه بلغني أن حسينا قد سار إلى الكوفة
( 1 ) وقد ابتلى به زمانك من بين الأزمان ، وبلدك من بين البلدان وابتليت أنت به من بين
العمال ، وعندها تعتق أو تكون عبدا ( كما يعتبد العبيد ) ! ! !
فقتله ( عبيد الله ) - قاتله الله ولعنه وأخزاه - وبعث برأسه وثقله وأهله إلى يزيد ،
فلما وضع الرأس بين يديه تمثل بقول ( حصين ) بن الحمام المري :
نفلق هاما من رجال أعزة علينا وإن كانوا ؟ أعق وأظلما
فقال له علي بن الحسين - رحمه الله ( 3 ) وهو في السبي - : كتاب الله أولى بك من
هامش
( 1 ) هكذا شأن أبناء من غلب ، وكلاب أهل النار ، وفراش خروء الطواغيت ، مرتزقة المنافقين في
التقول بالباطل والتفوه بالترهات ، ويكفي لقطع نباح هذا الشقي وأمثاله ، المراجعة إلى ما تجلى في يوم
عاشوراء من مسابقة الحسين وأصحابه عليهم السلام في الرواح إلى الله تعالى برواية الموثوقين من
المؤرخين .
وكذا يكفي ما أبداه بعض الحاضرين في كربلاء من أشقاء هذا الرجس زحر بن قيس حيث
اعتذر عن قتاله وقتله لآل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بما رواه عنه ابن أبي الحديد في شرح
المختار ( 51 ) من شرحه على نهج البلاغة ج 3 ص 307 ، وفي ط الحديث بمصر ج 3 ص 262 ، قال :
ثارت علينا إصابة أيديها في مقابض سيوفها كالأسود الضارية تحتم الفرسان يمينا وشمالا وتلقي
أنفسها على الموت ، لا تقبل الأمان ولا ترغب في المال ، ولا يحول حائل بينها وبين الورود على حياض
المنية ، أو الاستيلاء على الملك ، فلو كففنا عنها رويدا لأتت على نفوس العسكر بحذافيرها ! ! .
( 2 ) وفي كتاب العقد الفريد : " وهامهم مزملة ، وخدودهم معفرة . . . بقاع سبسب ، زوارهم
العقبان والرخم .
قال : فدمعت عينا يزيد ، وقال : لقد كنت أقنع من طاعتكم بدون قتل الحسين ، لعن ابن
سمية أما والله لو كنت صاحبه لتركته ، رحم الله أبا عبد الله وغفر له .
( 3 ) وفي العقد الفريد : خرج الحسين إلى الكوفة . . . فكتب يزيد إلى عبيد الله . . . وهو واليه
بالعراق : إنه قد بلغني . . .