ثم أرسل إلى مسلم بن عقيل فخرج عليهم بالسيف فما زال يقاتلهم حتى أثخنوه
بالجراح ( 1 ) ثم أسروه وأتوا به ابن زياد فقدمه ليضرب عنقه ، فقال : دعني حتى أوصي
( فقال له ابن زياد أوص . ) فنظر في وجوه الناس فقال لعمر بن سعد : ما أرى هنا
قرشيا غيرك ، أدن مني حتى أكلمك . فدنا منه ، فقال له ( مسلم ) : هل لك أن
تكون سيد قريش ما كانت قريش ؟ إن الحسين ( ومن ) معه ( هم ) تسعون إنسانا بين
رجل وامرأة في الطريق فارددهم واكتب إليهم بما أصابني .
ثم ضربت عنقه رحمه الله .
فقال عمر ( لا ) بن زياد : أتدري ما الذي قال لي ؟ قال : اكتم على ابن عمك .
قال : هو أعظم من ذلك ؟ قال : وما هو ؟ قال : أخبرني أن الحسين قد أقبل ومن معه
وهم تسعون إنسانا ما بين رجل وامرأة فاردده إليه بما قد أصابني .
فقال ( ابن زياد ) : أما والله إن دللت عليه لا يقاتله ( أحد ) غيرك ، فبعث معه
جيشا ، وكان قد جاء الحسين الخبر ، وهو ب " شراف " فهم أن يرجع ومعه خمسة من ولد
عقيل فقالوا : نرجع وقد قتل أخونا وقد جاءك من الكتب ما تثق به ؟ فقال الحسين
لبعض أصحابه : والله مالي عن هؤلاء من صبر ؟ !
قال : فلقيه الجيش على خيولهم وقد نزلوا كربلاء ( فقال حسين : أي أرض هذه
؟ قالوا : كربلاء . قال : أرض كرب وبلاء ) وأحاطت بهم الخيل .
فقال الحسين لعمر بن سعد : يا عمر اختر مني ( واحدة ) من ثلاث خصال : إما
أن تتركني أرجع من حيث جئت ، وإما أن تسيرني إلى يزيد فأضع يدي في يده ( 2 ) وإما
هامش
( 1 ) ظاهر هذه العبارة أن استشهاد مسلم رفع الله مقامه كان بعد شهادة هانئ ، ولكن المذكور في جميع
المصادر الوثيقة القديمة أن هانئا استشهد بعد استشهاد مسلم صلوات الله عليهما .
( 2 ) كذا في روايات آل أمية ، والثابت في روايات شيعة أهل البيت عليهم السلام أنه عليه السلام لم
يسأله إلا أن يتركوه كي يرجع إلى مأمنه وما جاء منه .
وقد روى غير واحد من الحفاظ منهم ابن كثير في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من تاريخ البداية
والنهاية : ج 8 ص 175 ، قال :
روى أبو مخنف عن عبد الرحمان بن جندب عن عقبة بن سمعان قال : لقد صحبت الحسين من مكة
إلى حين قتل ، والله ما من كلمة قالها في موطن إلا وقد سمعتها ، وإنه لم يسأل ( من القوم ) أن يذهب
إلى يزيد فيضع يده إلى يده ، ولا أن يذهب إلى ثغر من الثغور ، ولكن طلب منهم أحد أمرين : إما أن
يرجع من حيث جاء ، وإما أن يدعوه يذهب في الأرض العريضة حتى ينظر ما يصير أمر الناس إليه
؟ ! !