قد نزل بنا ما ترون من الامر ، وإن الدنيا قد تغيرت وتنكرت وأدبر معروفها
واستمرت فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الاناء وإلا خسيس عيش كالمرعى الوبيل
ألا ترون ( أن ) الحق لا يعمل به ؟ والباطل لا ينتهى عنه ؟
ألا وإني لا أرى الموت إلا سعادة ، والحياة مع الظالمين إلا ( ذلا و ) ندما ( 1 ) .
وقتل رضوان الله عليه يوم الجمعة يوم عاشوراء سنة إحدى وستين بالطف من
شاطئ الفرات بموضع يدعى كربلاء .
و ( قد كان ) ولد عليه السلام ) لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من
الهجرة .
وقتل وهو ابن ست وخمسين سنة .
قتله سنان بن أبي أنس ؟ وأجهز عليه خولي بن يزيد بن حمير ؟ لعنهما الله وأخزاهما
، وأتى برأسه لعبيد الله بن زياد الدعي وهو يقول :
أوقر ركابي فضة وذهبا أنا قتلت الملك المحجبا
خير عباد الله أما وأبا ( وخيرهم إذ ينسبون نسبا )
فقال له ابن الدعي : فإذا كان خير عباد الله أما وأبا فلم قتلته ؟ قدموه فاضربوا
عنقه ( فضربت عنقه ) ( 2 ) .
وعن روح بن زنباع ( عن الغاز بن ربيعة الجرشي ) قال : ( 3 )
إني مع يزيد بن معاوية إذ أقبل زحر بن قيس الجعفي حتى دخل على يزيد ، فقال
( له يزيد ) : ما وراؤك يا زحر ؟ قال : أبشرك يا أمير المؤمنين بفتح الله ونصره ، قدم
علينا الحسين في تسعة عشر رجلا من أهل بيته وستين رجلا من شيعته ، فبرزنا إليهم /
133 / أ / وسألناهم أن يستسلموا وينزلوا على حكم الأمير ( أو القتال ) فأبوا إلا القتال
فعدونا عليهم مع شروق الشمس فأحطنا بهم من كل ناحية ، حتى إذا أخذت السيوف
مآخذها من هام الرجال جعلوا يلوذون منا بالآكام والحفر كما يلوذ الحمام من الصقر
هامش
( 1 ) ما بين المعقوفين مأخوذ من الطبعة الثانية من كتاب العقد الفريد ، وفيه وفي أصلي معا
تصحيفات أصلحناها على وفق المصادر السالمة على التصحيف .
( 2 ) جملة : " فضربت عنقه " مأخوذة من العقد الفريد .
( 3 ) ما بين المعقوفات كلها مأخوذ من كتاب العقد الفريد ، وفيه : إذ أقبل زحر بن قيس الجعفي حتى
وقف بين يدي يزيد . . .
والحديث رواه أيضا الطبري بالسند المذكور في تاريخه : ج 5 ص 459 طبع الحديث بمصر .