تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جواهر المطالب في مناقب الإمام علي ( ع ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
( وقلت : أسقوني ( ماءا ) فأخرج عليه ) فاضرب عنقه ( كان يقولها لمسلم بن عقيل ) ( 1 ) قال : فبلغ ابن زياد أن هانئ ( بن عروة ) مريض ( يقئ الدم - وكان شرب المغرة - ( وهو الطين الأحمر على ما قيل ) فجعل يقيؤها ) ( 2 ) . فجاء ابن زياد ليعوده ، فلما دخل ابن زياد ، جلس فقال هانئ : أسقوني ( ماءا ) فتباطؤا عليه ، فقال : ويحكم أسقوني وإن كان فيه ذهاب نفسي ! ! ! فخرج ابن زياد ولم يصنع الاخر شيئا وكان ( من ) أشجع الناس ولكن أخذ بقلبه
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر ، وفي أصلي تقديم وتأخير وتصحيف ونقص فاحش وهذا نصه : فقال له هانئ : إن لي من ابن زياد مكانا وسوف أتمارض ، فإذا جاء ليعودني فاضرب عنقه . قال : فبلغ ابن زياد أن هانئ مريضا ؟ فجاء ابن زياد ليعوده وقال هانئ : إذا قلت : أسقوني فأخرج عليه واضرب عنقه . يقولها لمسلم بن عقيل . فلما دخل ابن زياد جلس ، فقال هانئ : أسقوني . فتباطؤا عليه ، فقال : ويحكم أسقوني وإن كان فيه ذهاب نفسي . فخرج ابن زياد ولم يصنع الاخر شيئا ، قال : وكان أشجع الناس ولكن أخذ بقلبه ! ! ! ( 2 ) وهكذا ذكره أيضا ابن عبد ربه في العقد الفريد : ج 3 ص 135 طبعة سنة ( 1346 ) بمصر ، وما وجدته في غيره من المصادر ومعنى قوله : " وقد أخذ بقلبه " أيضا غير واضح ، وقد يقال : إنه أخذ بقلبه الجبن ؟ وقد يقال : إنه أخذ بقلبه ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من أن الايمان قيد الفتك ولا يفتك مؤمن . والصواب إنه أخذ بقلبه كراهية هانئ من قتل الرجس ابن زياد في داره على ما هو المعتمد ، مما ورد حول تخطيط قتل ابن زياد من أنه هو شريك بن الأعور الحارثي كما في كتاب أنساب الأشراف : ج 2 ص 79 ط 1 ، وكذلك ذكره ابن سعد ، في ترجمة الإمام الحسين عليه السلام من الطبقات الكبرى : ج 8 / الورق 54 / ب / وهكذا ذكره الدينوري في كتاب الاخبار الطوال . ومن القرائن على كراهة هانئ من قتل الطاغوت ابن زياد في داره ، أن هانئا كان من أشراف الكوفة ، وله عشيرة وأحلاف وعدة وعدة فما باله يوكل أمر قتل ابن زياد إلى مسلم ؟ ولماذا يخصص مسلما بذلك ؟ وهل كان يفترق لوازم قتل ابن زياد في بيته بين أن يكون القاتل هو مسلم أم غيره ؟ وهل كان الفتاكون في الكوفة أو في عشيرته أو في الشيعة غير موجودين حتى يقوم مسلم بنفسه بذلك الامر ؟ ثم مثل هذا الامر المهم هل يفوض إلى شخص واحد يمكن أن يحول بينه وبين الوصول إلى هدفه مانع فيخيب عن الوصول إلى هدفه ويترتب على قيامه لوازم سيئة ؟ ! وبطبيعة الحال أن ابن زياد لم يأت إلى عيادة هانئ أو شريك الأعور بوحده بل في كثير من التواريخ أنه كان معه مهران غلامه فما يقال لو أن مهران الحارس لعبيد الله القائم على رأسه بالسيف يتصارع مسلم دفاعا عن عبيد الله حتى يقوم هو أيضا للدفاع عن نفسه هل كان مسلم بوحده مع شجاعته البالغة ينال أمله من قتل عبيد الله ؟ ويغلبه قطعيا ويقتله ؟ أما كان عدم نجاحه والحال هذه مظنونا قويا ؟ أما كان هانئ يدرك ذلك وهو شيخ في سن بضع وتسعين سنة ؟ نعم كل ذلك كان يدرك ولهذا خاف من وبال القيام بهذا الامر في بيته صونا لماء وجهه ودماء عشيرته إن لم يظفر مسلم بمقصده ولهذا كره من قيام مسلم بهذا الامر ، فوقع فيما خاف منه وحذر عنه ، وخاب آمال محبي أهل البيت ، وختم بطابع السواد على وجوه من كتب إلى الإمام الحسين ثم تقاعد عنه وخذله حتى استشهد صلوات الله وسلامه عليه في عقر دارهم بأفجع وجه واستؤصل أهل بيت بيد من يدعي الاسلام وليس من الاسلام في شئ فإنا لله وإنا إليه راجعون ، وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون