فقال ( لهم ) : إما أن تأتوني ببديل وإما أن تخرجوا . فبعثهم إلى مكة فقاتلوا ابن الزبير
، فانهزم عمرو بن الزبير وأسره أخوه عبد الله فحبسه في السجن ( 1 ) .
وقد كان الحسين بن علي بعث مسلم بن عقيل إلى ( أهل ) الكوفة ليأخذ بيعتهم
، وكان على الكوفة حين مات معاوية النعمان بن بشير الأنصاري فقال : يا أهل الكوفة
ابن بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أحب إلينا من ابن بنت بجدل ( 2 ) ! ! !
فبلغ ذلك يزيد فقال : يا أهل الشام أشيروا علي من أستعمل على أهل الكوفة ؟
قالوا : نرضى بما رضيت ( 3 ) .
فولى ( يزيد ) عبيد الله بن زياد على العراقين فقدم الكوفة قبل أن يقدم الحسين .
و ( كان ) قد بايع مسلم بن عقيل أكثر من ثلاثين ألفا من أهل الكوفة ( 4 )
وخرجوا معه يريدون عبيد الله بن زياد ، فجعلوا كلما انتهوا إلى زقاق انسل منه ناس
حتى بقي في شرذمة قليلة ، فجعل الناس يرمونه بالاجر من فوق البيوت .
فلما رأى ( مسلم ) ذلك ، دخل دار هانئ عروة المرادي - وكان له شرف ورأي
( 5 ) - فقال له هانئ : إن لي من ابن زياد مكانا و ( إني ) سوف أتمارض فإذا جاء ليعودني
هامش
( 1 ) هذا هو الظاهر المذكور في الطبعة الثانية من كتاب العقد الفريد : ج 3 ص 134 ، وفي أصلي
من جواهر المطالب ها هنا اختصار مخل ، وإليك لفظه :
وضرب ( عمرو ) على أهل الديوان البعث ، فبعث عمرو بن سعيد جيشا إليهم من المدينة وأمر
عليهم عمرو بن الزبير ، وضرب عليهم البعث إلى مكة وهم له كارهون ، فوصلوا إلى مكة وقاتلوا ابن
الزبير ، فانهزم ( عمرو ) بن الزبير ، وأسر ( ه ) أخوه عبد الله فحبسه في السجن .
( 2 ) لم أظفر على قول نعمان بن بشير : " ابن بنت رسول الله . . . أحب إلينا . . . " إلا في كتاب العقد
الفريد : ج 3 ص 134 ، ط عام ( 1346 ) بمصر .
( 3 ) وفي العقد الفريد : قال : فبلغ ذلك يزيد ، فقال : يا أهل الشام أشيروا علي من أستعمل على الكوفة ؟
فقالوا : ترضى من رضي به معاوية ؟ قال : نعم .
قيل له : فإن الصك بإمارة عبيد الله بن زياد على العراقيين قد كتب في الديوان . فاستعمله ( يزيد )
على الكوفة فقدمها قبل أن يقدم حسين . . .
( 4 ) ومثله في العقد الفريد : ج 2 ص 134 ، ط 2 بمصر ، سنة ( 1346 ) .
( 5 ) هذه الفقرة - كبعض أخر من الفقرات - من أدلة شذوذ رواية ابن عبد ربه هذه ، فإن دخول
مسلم بيت هانئ كان قبل خروجه ، وكذلك خروج مسلم كان بعد استيلاء ابن زياد على هانئ لا قبله
، وهذا كاد أن يكون إجماعا بين المؤرخين .