تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
فلكا ، لانّها أسماء ( دالَّة ) على الحقّ أو الوجود بلسان العرب أو غيرهم والا ، ففي « 1 » التحقيق ليس له اسم ولا رسم ، كما تقدّم في بحث الصفة ، بل « الحقّ » و « الوجود » أيضا اسم له بحسب الاصطلاح ، لقوله تعالى : * ( ما تَعْبُدُونَ من دُونِه إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّه أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ، ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * « 2 » . فوالله ! ثمّ والله ! لو لم يكن في كتاب الله الا هذه الآية ، لكفى برهانا على رفع الكثرة واثبات التوحيد المسمّى بالدين القيم « ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ » . ذلك من جهلهم وعمائهم . ( 400 ) فالجاهل بهاتين « 3 » الصورتين ، إذا نظر إلى الأنهار والجداول والأمطار والثلوج والجليد ، فلا بدّ من أن « 4 » يقول : أين البحر أو الماء ؟ وهذه كلَّها مظاهرهما ومجاليهما . وكذلك إذا نظر إلى العقول والنفوس والأفلاك والاجرام والطبايع والمواليد ، فلا بدّ أيضا من أن « 5 » يقول : أين الحقّ أو الوجود المطلق ؟ وهذه كلَّها مظاهرهما ومجاليهما . وأمّا العارف بالصورتين ، فإذا نظر إليهما والى حقيقتهما وحقيقة مظاهرهما ، فلا بدّ من أن « 6 » حكم بالذي حكمنا نحن ، ويقول : الواقع ، لا غير ، هو أنّ البحر اسم لحقيقة محيطة بكلّ من مظاهره ، وليس بينهما تغاير وتباين بحسب الحقيقة ، بل على كلّ قطرة من قطراته يصدق أنّها هو بحسب الحقيقة ( وأنّها ) غيره بحسب التعيّن ، كما أنّ الحقّ اسم
هامش
« 1 » ففي : في MF « 2 » ما تعبدون . . : سورهء 12 ( يوسف ) آية 40 « 3 » بهاتين M : بهذين F « 4 » من أن : وأن MF « 5 » من أن : وأن MF « 6 » من أن : وأن MF
جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 208 | هنرى كربين و عثمان اسماعيل يحيى / السيد حيدر الآملي