لحقيقة محيطة بكلّ « 1 » من مظاهره ، وليس بينهما تغاير وتباين بحسب الحقيقة ، بل على كلّ ذرّة من ذرّاتها يصدق أنّها « 2 » هو بحسب الحقيقة ، ( وأنّها ) غيره بحسب التعيّن والتقيّد .
( 401 ) ولهذا قال تعالى * ( أَولَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ، أَلا إِنَّهُمْ في مِرْيَةٍ من لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّه بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ) * « 3 » لتعرف أنّه ليس بغائب عن شيء ذاتا ووجودا ، لانّ المحيط لا ينفكّ عن المحاط ، لانّه لو انفكّ لزال المحاط وانعدم . وأيّ لقاء يكون أعظم من هذا ؟ أي من مشاهدته في كلّ ذرّة من ذرّات الوجود ذاتا ووجودا . « ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . »
( 402 ) وبالحقيقة ليس الحجاب المذكور في الاخبار والتنزيل وغير ذلك الا كثرة المظاهر والتعيّنات الواقعة بحسب الإضافات والاعتبارات .
والا * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * « 4 » وذاته ووجوده . والى هذا المعنى أشار تعالى وقال * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ) * « 5 » أي كلّ شيء مضاف اليه هالك أزلا وأبدا « إِلَّا وَجْهَه » الذي هو ذاته ، لانّه باق أزلا وأبدا لقولهم « الباقي باق في الأزل والفاني فإن لم يزل » وقولهم « كان الله ولم يكن معه شيء وهو الآن كما كان عليه » . ولهذا عقبه تعالى أيضا بقوله * ( لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * « 6 » حتّى تعرف أنّه ليس في الوجود غيره وأنّه * ( هُوَ الأَوَّلُ والآخِرُ والظَّاهِرُ والْباطِنُ وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * « 7 »
هامش
« 1 » بكل M : لكل F
« 2 » أنها M : أنه F
« 3 » أو لم يكف . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53 - 54
« 4 » أينما . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 109
« 5 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88
« 6 » له الحكم . . : سورهء 28 أيضا ، آيهء 70 و 88
« 7 » هو الأول . . : سورهء 57 ( الحديد ) آيهء 3