الرهبانيّون « 1 » كلَّهم وقالوا « والله ! ما كان نبيّكم الا كذّابا وما كان كتابكم الا زورا وبهتانا » . وخرجوا من عنده . فعرف بذلك سلمان ، فدعاهم إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - وقال لهم « انّ هذا خليفته الحقيقىّ وابن عمّه ، فأسالوه » « 2 » . فسألوا السؤال بعينه « 3 » أمير المؤمنين - عليه السلام - فقال لهم « ما نقول جوابكم بالقول بل بالفعل » . فأمر بإحضار شيء من الفحم وباشعاله « 4 » . فلمّا اشتعل وصار كلَّه نارا ، سأل - « 5 » عليه السّلام - « 6 » الرهبان وقال « يا رهبان ! ما وجه النار ؟ » فقال الرهبان « هذا كلَّه وجه النار » . فقال - عليه السلام « فهذا الوجود كلَّه وجه الله ، وقرأ : * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * ، « 7 » - * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه ، لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * « 8 » .
فأسلم الرهبانيّون كلَّهم بذلك على يده وصاروا موحّدين عارفين « 9 » .
( 405 ) وحكى أيضا أنّ حيتان البحر اجتمعوا يوما عند كبيرهم وقالوا له « يا فلان ! نحن عزمنا على التوجّه إلى البحر الذي نحن به موجودون وبدونه معدومون فلا بدّ من أن تعلَّمنا جهته وتعرّفنا طريقه ، حتّى نتوجّه اليه ونصل إلى حضرته ، لانّا بقينا مدّة متطاولة نسمع به وما نعرفه ، ولا نعرف مكانه ولا جهته » . فقال لهم كبيرهم « يا أصحابي وإخواني ! ليس هذا الكلام يليق بكم ولا بأمثالكم ، لانّ البحر أعظم من أن يصل اليه أحد ، ( و ) هذا ليس بشغلكم ، ولا هو من مقامكم .
فاسكتوا عنه ولا تتكلَّموا بعد ذلك بمثل هذا الكلام ، بل يكفيكم أنّكم تعتقدون أنّكم موجودون بوجوده ومعدومون بدونه » . فقالوا له
هامش
« 1 » الرهبانيون M : الرهبانيين F
« 2 » فاسألوه M : اسيلوا منه F
« 3 » بعينه M : + منه F
« 4 » وباشعاله : واشعاله MF
« 5 » سأل M : فسأل F
« 6 » السلام M : + من F
« 7 » وأينما . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 109
« 8 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88
« 9 » عارفين M + والوجه أطولها F