واحد : كتصوّرك مثلا الشمعة والمرايا من جنس الحديدة المجلوّة المصقولة - أو ( من جنس ) الزجاجة الشفافة المتلوّنة ، لانّك إذا نظرت إلى ذلك ، وشاهدت الشمعة والمرايا من الحديد أو الزجاجة ، وتصوّرت معرفة المرايا حقيقة الشمعة ومعرفة الشمعة حقيقة المرايا ، وكذلك الزجاجة ، و ( تصوّرت ) قطع نظرهما عن أوضاعهما وأشكالهما العارضة لهما بحسب الزمان والمكان ، عرفت مشاهدة العارف المعروف ، والشاهد المشهود ، والمحبّ المحبوب ، واتّحادهما من غير فساد فيهما ، الذي هو الاحتجاب بأحدهما عن الآخر . وصرت بذلك عارفا كاملا موحّدا ، كما مرّ تقريره . ووصلت إلى مقام فناء العارف في المعروف ، والشاهد في المشهود ، والمحبّ في المحبوب ، الذي هو مقام رفع الكثرة الخلقيّة بالكلَّيّة ، والوصول إلى الوحدة « 1 » الذاتيّة الحقيقيّة المخبر عنها « 2 » الحقّ تعالى بنفسه ، وكذلك أنبياؤه وأولياؤه وتابعوهم « 3 » من الأقطاب والكمّل .
( 393 ) أمّا قوله تعالى فيه ( أي مقام الوحدة الذاتيّة ) فكقوله في الحديث القدسىّ « لا يزال العبد يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه . فإذا أحببته ، كنت سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله . فبي يسمع ، وبى يبصر ، وبى ينطق ، وبى يبطش ، وبى يمشى » . وكقوله تعالى فيه ( أيضا ) « يا عبدي ! أحببنى ، « 4 » أجعلك مثلي ، وليس كمثلي شيء » . وكقوله في القرآن بالنسبة إلى الرسول * ( وما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ ، ولكِنَّ الله رَمى ) * « 5 » وكقوله * ( من يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) * « 6 » .
هامش
« 1 » الوحدة : وحدته F وحدة M
« 2 » عنها : عنه MF
« 3 » وتابعوهم M : وتابعيهم F
« 4 » أحببنى M : إذا أحببتني F
« 5 » وما رميت . . : سورهء 8 ( الأنفال ) آيهء 17
« 6 » من يطع . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 82