ما جعلتك مسدّسا ولا مربّعا ، بل كنت عالما بك قبل وجودك ، بأنّ لك هذه القابليّة وأنّ لي هذه الفاعليّة . فالظهور منّى ، والتربيعيّة والتسديسيّة منك . فليس علىّ من أحد اعتراض بهذا .
( 386 ) ولهذا قلت * ( فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * « 1 » أي : فللَّه الحجّة البالغة على المظاهر والمرايا بظهوره في صورهم وحقائقهم ، على ما هم عليه من النقص والكمال . واليه أشرت أيضا * ( وآتاكُمْ من كُلِّ ما سَأَلْتُمُوه ) * « 2 » أي : ظهرت بصورة كلّ واحد منكم على ما سألتموه بلسان استعدادكم وقابليّتكم . ولذلك قلت عنه * ( قُلْ : كُلٌّ يَعْمَلُ عَلى شاكِلَتِه ) * « 3 » أي : قل انّ كل واحد منكم لا يعمل الا على شاكلته ، أي صورته ووصفه . والغرض من ذلك كلَّه أن لا يكون للناس على الله حجّة بعد الرسل ، و ( أن ) يعرف كلّ واحد منهم « 4 » أنّ نقصه وكماله وثوابه وعقابه منه لا من غيره . وليس منّى الا الإعطاء بحسب السؤال بلسان الحال .
( 387 ) وعلى هذا التقدير شيطانيّة الشيطان ، وفرعونيّة فرعون ، وآدميّة آدم ، وموسويّة موسى ، لا تكون الا منهم ومن اقتضاء ذواتهم وقابليّاتهم ، لانّهم من معلوماته الازليّة ، ومعلوماته الازليّة ليست مجعولة بجعله ، ولا قابلة للتغيير والتبديل * ( لا تَبْدِيلَ « 5 » لِكَلِماتِ الله ) * « 6 » * ( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * « 7 » . وقد تقدّم هذا البحث مرارا .
هامش
« 1 » فلله . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 150
« 2 » وآتاكم . . : سورهء 14 ( إبراهيم ) آيهء 37
« 3 » قل كل . . : سورهء 17 ( بني إسرائيل ) آيهء 86
« 4 » منهم M : منها F
« 5 » لا تبديل M : تبديل F
« 6 » لا تبديل . . : سورهء 10 ( يونس ) آيهء 65
« 7 » ذلك . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 99