للعالم بها في الوجود ، أو أن يكون العالم بها محلَّا لقبول الأثر في نفسه وظرفا لغيره أيضا . وكلّ ذلك باطل ، لانّه قادح في صرافة وحدته أزلا - تعالى الله عن ذلك علوّا كبيرا .
( 382 ) ومثل ذلك بعينه مثل الشجرة التي هي في « 1 » النواة وعلمها بها ، فانّها « 2 » كانت عالمة بها قبل ظهورها في الخارج على ما هي عليه « 3 » .
والشجرة كمال النواة الظاهرة بها - أي بالنواة - كالشجرة الوجوديّة الظاهرة بالحقّ تعالى . وعلى هذا التقدير فلا يمكن تصوّر تقدّمها عليها ولا تعقّل وصفها بالجعل أصلا ، لانّ النواة ما جعلت الشجرة التي كانت كامنة فيها مجعولة ، فانّها نفسها ، والشيء لا يجعل نفسه مجعولا ، لانّ الجعل عبارة عن ايجاد الشيء في الخارج ، والنواة مع الشجرة موجودة في الخارج « 4 » أزلا وأبدا . فحينئذ لا تكون مجعولة ، وهو المطلوب . وقد تقدّم بحث الشجرة والنواة بوجه آخر ، فانظره هناك .
( 383 ) ويمكن تصوّر هذا المعنى في الواحد والاعداد أيضا ، لانّ الواحد دائما كان عالما بذاته بأنّ له كمال أن يظهر بصور الاعداد كلَّها إلى ما لا نهاية له . فما جعل الواحد نفسه كذلك ولا الاعداد ، لانّ كمال الواحد وكمال الاعداد بحسب المراتب ذاتىّ « 5 » غير مجعول « 6 » . وقد تقدّم الكلام أيضا في الاعداد كما عرفته ، فارجع اليه .
( 384 ) ومع ذلك ( فالآن ) نتمثّل في ذلك بمثال آخر أوضح منهما « 7 » ( أي من الواحد والاعداد ) ، وهو أن تعرف أنّ مثال « 8 » الحقّ مع المظاهر ،
هامش
« 1 » في M - : F
« 2 » فإنها M : وان F
« 3 » عليه : عليها MF
« 4 » والنواة . . . الخارج M - : F
« 5 » ذاتي : ذاتية MF
« 6 » مجعول : مجعولة MF
« 7 » منهما M : منها F
« 8 » مثال F : مثل M