تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 198

مساهمون:

ص١٩٨
* ( وكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الإِنْسِ والْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً ) * « 1 » ، فهؤلاء القوم بطريق أولى « 2 » . والله أعلم بالصواب ، واليه المرجع والمآب ، وهو * ( يَقُولُ الْحَقَّ ، وهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ ) * « 3 » . ( 380 ) وإذا تقرّر هذا ، فلنشرع فيه بوجه آخر توضيحا للغرض ، وهو هذا الوجه التاسع في المثال أيضا لتحقيق الحقائق والماهيّات المسمّاة بالقوابل . اعلم أنّ الكلام في المظاهر والمجالى والحقائق والماهيّات ( ذو شجون ) كثيرة ، وقد عرفت بعضه ، لكن نقرّره « 4 » لهذا « 5 » المقام بعبارة أخرى ، وهي أن تعرف أنّ الحقائق عبارة عن معلومات الحقّ تعالى أزلا وأبدا . فلو كانت مجعولة بجعله ، ما كانت من معلوماته الازليّة ، وكان يلزم تأخير العالم عن معلوماته أو تقدّمها عليه بزمان أو أزمنة غير متناهية ، وكلّ ذلك محال . فمحال أن تكون الحقائق مجعولة . ( 381 ) وبيان ذلك على ما قال العارف ، هو « 6 » أن تعرف أنّ حقيقة كلّ موجود عبارة عن نسبة تعيّنه « 7 » في علم ربّه أزلا ، وتسمّى باصطلاح المحقّقين « أعيانا ثابتة » وباصطلاح غيرهم « ماهيّة » . ومعلوميّة الحقائق وعدميّتها لا يوصفان بالجعل ، إذ المجعول هو الموجود ، فما لا وجود « 8 » له ، لا يكون مجعولا . فلو كان كذلك ، لكان « 9 » للعلم « 10 » القديم في تعيّن « 11 » معلوماته فيه أزلا أثر ، مع أنّها خارجة عن العالم ، فانّها معدومة لأنفسها ، لا ثبوت لها الا في نفس العالم بها . فلو قيل بجعلها ، للزم امّا مساوقتها « 12 »
هامش
« 1 » وكذلك . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 112 « 2 » أولى : الأولى MF « 3 » يقول . . : سورهء 33 ( الأحزاب ) آيهء 4 « 4 » نقرره : نقدر MF « 5 » لهذا F : هذا M « 6 » هو : وهو MF « 7 » تعينه M : بعينه F « 8 » فما لا وجود M : والا وجود F « 9 » لكان M : كان F « 10 » للعلم M : العلم F « 11 » تعين M : تعيين F « 12 » مساوقتها M : مساويتها F