أو مثال الوجود الظاهر بصور الحقائق ، مثال شمعة مشتعلة « 1 » موضوعة في موضع مخصوص ، وحواليها مرايا كثيرة مجلوّة مصقولة مختلفة الأوضاع والأشكال من التدوير والتربيع والتثليث والتسديس وغير ذلك . فحينئذ لا بدّ من أن « 2 » تظهر هذه الشمعة في كلّ واحدة من المرايا التي حواليها .
وإذا ظهرت فيها ، فلا بدّ أيضا من أن « 3 » تظهر في كلّ مرآة على وضع تلك المرآة وهيأتها . فاذن يكون ظهورها في المرآة المربّعة غير ظهورها في المرآة المسدّسة ، وكذلك إلى ما لا يتناهى من الأشكال والأوضاع .
( 385 ) فحينئذ لا يجوز أن تقول المرآة المربّعة أو المسدّسة للشمعة :
لم ظهرت فىّ مربّعة « 4 » أو مسدّسة ؟ لانّها لو قالت ذلك ، لقالت الشمعة في جوابها : انّى ما ظهرت فيك الا على قدر قابليّتك واستعدادك والا ، فما أنا بمسدّس ولا بمربّع ، بل تسديسى وتربيعى ما ظهرا الا منك . وظهورى فيك ليس على قدر فاعليّتى ، وكمال قدرتى وعظمتي ذاتىّ ، لانّى مطلق « 5 » وأنت مقيّد ، والمقيّد لا يقدر أن يكون مظهرا للمطلق من حيث هو مطلق ، بل المطلق لا يظهر في المقيّد الا على ما يكون المقيّد عليه من القابليّة والاستعداد . فالنقص منك لا منّى ، لانّ تربيعك وتسديسك أمرانى - « 6 » بلسان الحال - بأن أظهر فيك على صورة التسديس والتربيع . والا ، فأنا - في حدّ ذاتي - غنىّ عنك « 7 » وعن مظهريّتك . فمربّعيّتك ومسدّسيّتك كانتا « 8 » حينئذ من اقتضاء ذاتك ولوازم ماهيّتك ، لا منّى ، لانّى
هامش
« 1 » مشتعلة F - : M
« 2 » من أن : بأن F وأن M
« 3 » من أن : بأن F وأن M
« 4 » مربعة أو مسدسة : مربعا أو مسدسا MF
« 5 » لأني مطلق F : لا مطلق M
« 6 » أمرانى : أمرني MF
« 7 » عنك M : عليك F
« 8 » كانتا : كان MF