ووجوده أصلا . ويكون تعالى هو الكلّ من غير تغيير فيه ، ويكون العارف صادقا في قوله « ليس في الوجود سوى الله تعالى وأسمائه وصفاته وأفعاله » . فالكلّ هو وبه ومنه واليه .
( 376 ) وأيضا لا يصدق من هذا على كلّ واحد من مظاهره أنّه هو ، كما لا يصدق على كلّ واحد من أفراد الكلّ أنّه الكلّ . وهذا دقيق ، فافهم واحفظ ! فانّه ينفعك كثيرا في طريق التوحيد . وفيه قيل :
كلّ شيء « 1 » فيه معنى كلّ شيء
فتفطَّن واصرف الذهن إليّ
كثرة لا تتناهى عددا
قد طوتها وحدة الواحد طىّ
( 377 ) و ( كذلك ) ترتفع « 2 » بهذا جميع الشبهات الواردة في هذا المقام ، الحاصلة من الأوهام الكاذبة ، التي « 3 » يشنع « 4 » بها « 5 » أهل الباطل على أهل الحقّ ويقولون انّهم قالوا هو الكلّ ، أو الكلّ هو ويلزم من ذلك أن تكون الموجودات الخسيسة ، كالكلب والسنور ، هي الله تعالى - تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا - لانّهم لو عرفوا حقيقة الحال ، ما قالوا مثل ذلك . وبالحقيقة أمثال هذه التوهّمات وأنظار هذه الشبهات ما حصلت الا من عقولهم المشوبة بالوهم والخيال وأفكارهم الملوثة بالريبة والأشكال . والا فكلام « 6 » هؤلاء القوم - في هذا المعنى - أظهر من
هامش
« 1 » كل شيء M - : F
« 2 » ترتفع M : يرفع F
« 3 » التي M : الذي F
« 4 » يشنع : يشنعون MF
« 5 » بها : به MF
« 6 » فكلام : كلام MF