العدد ، من غير عكس ، كما أنّه يلزم من عدم الحقّ تعالى عدم جميع الموجودات ، لا العكس « 1 » . الرابع أنّ الواحد إذا ضرب في نفسه ، أو في عدد آخر ، لا يلزم منه تكثير ، بل كان على ما كان ، كما أنّ الواجب إذا أخذ مع صفاته ، فانّه لا يلزم منه تكثير فيه ، لانّها في الحقيقة عين ذاته وكذلك إذا أخذ مع غيره ، فانّه لا يلزم منه أيضا كثرة ، بل كان على ما كان ، كما عرفته من قول النبىّ - عليه السّلام - « كان الله ولم يكن معه شيء » ومن قول الائمّة « 2 » « الآن كما كان » .
الخامس أنّه ما ينقسم « 3 » قطَّ من حيث أنّه واحد ، كالحقّ تعالى ، فانّه - من حيث هو - لا ينقسم ولا يتعدّد « 4 » .
( 373 ) وقيل أيضا بعبارة أخرى ، وهو أنّ الواحد علَّة العدد ومنشؤها ، كما أنّ البارئ - جلّ ثناؤه - ( هو ) علَّة الموجودات ومبدعها .
وكما أنّ الواحد لا جزء له ولا مثل ولا نظير ، فكذلك البارئ لا جزء له ولا مثل ولا نظير ، وكما أنّ الواحد يعطى وجود كلّ عدد واسمه في ظهوره بصورته ، فكذلك الحقّ يعطى وجود كلّ موجود واسمه في ظهوره بصورته . وكما أنّ ببقاء الواحد يكون بقاء العدد ودوامه ، « 5 » فكذلك ببقاء الحقّ تعالى يكون بقاء الموجودات ودوامها .
( 374 ) وقيل أيضا كما أنّ من تكرار « 6 » الواحد ينشأ العدد ويتزايد ، كذلك من فيض البارئ وجوده نشأ الخلايق ونماؤها . وكما أنّ الاثنين هو أوّل عدد ينشأ من تكرار الواحد ، كذلك العقل الاوّل هو أوّل
هامش
« 1 » لا العكس M : من غير عكس F
« 2 » الائمّة F : أمته M
« 3 » ما ينقسم قط : قط ما ينقسم F لو قسط لا تنقسم M
« 4 » ولا يتعدد : ولا يتقدر F ولا تعد M
« 5 » ودوامه : ودوامها MF
« 6 » تكرار M : تكرر F