موجود فاض من وجود البارئ . وكما أنّ الثلاثة ترتّبت بعد الاثنين ، كذلك النفس ترتّبت بعد العقل الاوّل . وكما أنّ الأربعة ترتّبت بعد الثلاثة ، كذلك الطبيعة ترتّبت بعد النفس . وكما أنّ الخمسة ترتّبت بعد الأربعة ، كذلك الهيولى ترتّبت بعد الطبيعة . وكما أنّ الستّة ترتّبت بعد الخمسة ، كذلك الجسم ترتّب « 1 » بعد الهيولى . وكما أنّ السبعة ترتّبت بعد الستّة ، كذلك الفلك ترتّب بعد وجود الجسم . وكما أنّ الثمانية ترتّبت بعد السبعة ، كذلك الأركان ترتّبت بعد الفلك . وكما أنّ التسعة ترتّبت بعد الثمانية ، كذلك المولدات تولَّدت بعد الأركان .
وكما أنّ التسعة آخر مراتب الاعداد ، كذلك المولدات آخر مرتبة الموجودات الكلَّيّات ، وهي المعادن والنبات والحيوان . فالمعادن كالعشرات ، والنبات « 2 » كالمئات ، « 3 » والحيوان كالالوف ، والمزاج كالواحد . والله أعلم بحقائق الأشياء وأحوالها * ( ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ في هذَا الْقُرْآنِ من كُلِّ مَثَلٍ « 4 » لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ) * « 5 » .
( 375 ) وإذا تحقق هذا ، فلنرجع « 6 » إلى الغرض ولنقول : فظهوره تعالى في الكلّ أو بصورة الكلّ ، ( هو ) من حيث كلَّيّته ومجموعيّته ، لا من حيث وحدته وذاته ، لانّ الكلّ من حيث الكلّ لا يظهر الا في الكلّ . والكلّ ( هو ) اسم له باعتبار الحضرة الواحديّة الاسمائيّة ، لا باعتبار الحضرة الاحديّة الذاتيّة ، كما قيل « أحد بالذات ، كلّ بالأسماء » .
وإذا كان كذلك ، فلا يلزم من ظهوره تعالى بصورة الكلّ كثرة في ذاته
هامش
« 1 » ترتب F . ترتبت F
« 2 » والنبات F : والنباتات M
« 3 » كالمئات M - : F
« 4 » ولقد . . : سورهء 30 ( الروم ) آيهء 58
« 5 » لعلهم . . : سورهء 14 ( إبراهيم ) آية 30
« 6 » فلنرجع M : فنرجع F