بالظلّ والشمس الليل والنهار ، كما هو رأى أرباب التفسير ، « 1 » لانّه قال عقيبه * ( وهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً والنَّوْمَ سُباتاً ) * « 2 » بل المراد بهما الوجود والعدم ، كما أشرنا اليه في الأصل الثالث والثاني من هذا الكتاب . وتأويل هذه الآية طويل وتفسيرها عريض ، ليس هذا موضعه .
( 340 ) والغرض أنّ المراد بالظلّ وتمديده الوجود الإضافيّ الممدود على الموجودات كلَّها أزلا وأبدا وبسكونه اعدامه وإهلاكه على الوجه المذكور آنفا وبجعل الشمس عليه دليلا شمس الحقيقة ، التي هي الوجود المطلق المسمّى بالنور في قوله * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * « 3 » وبقبضه اليه عدم اضافته اليه وإسقاطه « 4 » وبتيسيره يسر « 5 » اسقاط الإضافة وابقاء الوجود على صرافة وحدته .
( 341 ) والرجوع في مجموع ذلك ( كلَّه ) إلى اصطلاح القوم ، لانّهم اصطلحوا في ذلك ، وشرعوا أوّلا في تعريف الظلّ وتحقيقه ثمّ بعد ذلك قسّموا الظلال ، فسمّوها « 6 » بالاوّل والثاني ثمّ شرعوا في التفصيل والتعيين . أمّا قولهم في التعريف ، فهو أنّهم قالوا : الظلّ هو الوجود الإضافيّ الظاهر بتعيّنات الأعيان الممكنة ، « 7 » وأحكامها التي هي معدومات ظهرت باسمه « النور » الذي هو الوجود الخارجىّ المنسوب إليها . فنفّر « 8 » ظلمة عدميّتها النور الظاهر بصورها فصارت ( الأعيان الممكنة ) ظلَّا ، لظهور الظلّ بالنور وعدميّته في نفسه . قال الله تعالى * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) * « 9 » أي بسط الوجود الإضافيّ على الممكنات . فالظلمة
هامش
« 1 » كما هو . . . التفسير F - : M
« 2 » وهو الذي . . : أيضا ، آيهء 49
« 3 » اللَّه نور . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35
« 4 » وإسقاطه : وإسقاطها MF
« 5 » بسر M : سر F
« 6 » فسموها : وسموه MF
« 7 » الممكنة M : الممكن F
« 8 » فنفر : بتسير F فتستر M
« 9 » ألم تر سورة 25 ( الفرقان ) آيهء 47