بإزاء هذا النور هي « 1 » العدم وكلّ ظلمة هي عبارة عن عدم النور عمّا من شأنه أن يتنوّر « 2 » . ولهذا سمّى الكفر ظلمة لعدم نور الايمان على القلب الذي من شأنه أن يتنوّر به . قال الله تعالى * ( الله وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ من الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ ) * « 3 » الآية .
( 342 ) وأمّا قولهم في التقسيم والتفصيل ، فهو « 4 » أنّهم جعلوا العقل الاوّل « الظلّ الاوّل » ، والعالم بأسره « الظلّ الثاني » . أمّا جعلهم العقل الاوّل الظلّ الاوّل ، فهو « 5 » قولهم « الظلّ الاوّل هو العقل الاوّل ، لانّه أوّل عين ظهرت بنوره تعالى وقبلت صورة الكثرة التي هي شؤون الوحدة الذاتيّة .
ولانّ الإنسان الكامل المسمّى « بالإنسان الكبير » هو حقيقة هذا العقل أو العقل بنفسه ، سمّوه « بظلّ الإله » فقالوا : « 6 » ظلّ الإله هو الإنسان الكامل المتحقّق بالحضرة الواحديّة . وكذلك ( الامر أيضا في ) تسميتهم « خلفاء « 7 » الله » بالظلّ ، في قولهم : أولئك ظلّ الله في الأرض « 8 » . وكذلك ما يقال في السلاطين المجازيّين « 9 » « انّهم ظلّ الله في الأرضين » . وأمثال ذلك .
( 343 ) وأمّا جعلهم العالم بأسره « الظلّ الثاني » فهو قولهم : العالم هو الظلّ الثاني ، وليس الا وجود الحقّ الظاهر بصور الممكنات كلَّها فلظهوره بتعيّناتها سمّى باسم « السوي » و « الغير » باعتبار اضافته إلى الممكنات ، إذ لا وجود للممكن الا بمجرّد هذه « 10 » النسبة والا فالوجود عين الحقّ ، والممكنات ثابتة على عدمها في علم الحقّ ، وهي شؤونه الذاتيّة .
هامش
« 1 » هي : فهي MF
« 2 » يتنور : ينور MF
« 3 » اللَّه ولى . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 258
« 4 » فهو : وهو MF
« 5 » فهو : وهو MF
« 6 » فقالوا : وقالوا MF
« 7 » خلفاء : لخفاء F لخلفاء M
« 8 » الأرض F : الأرضين M
« 9 » المجازيين : المجازية MF
« 10 » هذه M - : F