فالعالم صورة الحقّ ، والحقّ هويّة العالم وروحه . وهذه التعيّنات في الوجود ( هي ) أحكام اسمه « الظاهر » الذي هو مجلى - لاسمه « الباطن » .
والله أعلم بالصواب ، واليه المرجع والمآب .
( 344 ) هذا آخر الوجه السادس ، وإذا تحقّق هذا ، فلنشرع في الوجه السابع وبيان الفواعل والقوابل ، وكيفيّة السعادة والشقاوة ، ورجوعهما إلى القوابل دون الفواعل ، وهو هذا الوجه السابع في بيان الفواعل والقوابل .
( 345 ) اعلم أنّ الإله دائما يطلب المألوه ، والربّ ( يطلب ) المربوب علما وعينا ، « 1 » لانّ الالوهيّة والربوبيّة - اللتين هما مرتبتان من مراتب الوجود - لم يثبتا الا بهما وباعتبارهما ، كما أنّ سلطنة السلطان المجازىّ لا تتحقّق الا بالرعية والعسكر ، وان كان السلطان في نفسه يكون سلطانا .
والذي قال أمير المؤمنين - عليه السلام « عالم إذ لا معلوم ، وقادر إذ لا مقدور ، وربّ إذ لا مربوب » إشارة إلى هذا المعنى لا إلى عكس ما قلناه . أعنى : إشارة إلى معلوماته الغيبيّة « 2 » دون الشهاديّة ، « 3 » ومقدوراته العلميّة دون العينيّة ، « 4 » ومربوباته الازليّة دون الابديّة ، وان كان كلّ واحد منها عين الآخر ، لانّ معلوماته ومقدوراته ومربوباته هي شؤونه الذاتيّة وحقائقه الازليّة . والشؤون الذاتيّة والحقائق الازليّة هي اعتبار نقوش « 5 » الأعيان والحقائق والماهيّات في الذات الاحديّة ، كالشجرة في النواة مع أغصانها وأوراقها وأزهارها وأثمارها . فكما أنّ الشجرة لا تنفكّ عن
هامش
« 1 » وعينا F : وعينيا M
« 2 » الغيبية M : العينية F
« 3 » دون . . العينية F - : M
« 4 » الشهادية : الشها M
« 5 » نقوش F : نفوس M