تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
( 338 ) فان قلت : هذا المثال ليس بمطابق لدعواك ، لانّك قلت : انّ وجود الظلال لم يبق الا « 1 » بغيبة الشمس عنه ، - وقلت : انّ وجود الخلق لم يبق الا بوجود الحقّ ، - بل قلت : الخلق حقّ باعتبار وخلق باعتبار والظلال ليست « 2 » كذلك ، لانّ الظلّ ليس بشمس بوجه من الوجوه ، - قلت : يكفى في المثال ( المطابقة ب ) وجه واحد ، وهو أنّ الظلال ليس لها « 3 » وجود الا بالشمس ، وغيبتها عنها « 4 » بالجرم والذات . وكذلك الخلق ( بالنسبة إلى الحقّ ) ، لانّ الخلق ليس لهم وجود الا بالحقّ ، وغيبته « 5 » عنهم ذاتا وحقيقة . فكما أنّ غيبة الشمس عبارة عن قيام الظلّ بنفسه وتعيّنه ، وحضورها ( عبارة ) عن فناء الظلّ وعدمه ، فكذلك غيبة الحقّ عبارة عن قيام الخلق بنفسهم « 6 » وتقيّدهم ، وحضوره ( عبارة ) عن فنائهم وعدمهم . ( 339 ) وقوله تعالى * ( كُلُّ من عَلَيْها فانٍ ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * « 7 » إشارة إلى هذا المعنى ، فافهم ! فانّه دقيق ، ومع دقّته ( هو ) لطيف . وهذا ليس مثلا « 8 » مضروبا « 9 » ما مثّل به أحد غيرى ، بل جميع أرباب التحقيق ذهبوا إلى هذا . وهذا لا يخفى على أهله ، وستعرف من كلامهم ذلك ، إن شاء الله تعالى . والحقّ - جلّ جلاله - أشار إلى هذا المعنى في قوله * ( أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ولَوْ شاءَ لَجَعَلَه ساكِناً ، ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْه دَلِيلًا ، ثُمَّ قَبَضْناه إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً ) * « 10 » . وليس مراده
هامش
« 1 » الا F - : M « 2 » ليست : ليس MF « 3 » لها F : له M « 4 » عنها : عنه MF « 5 » وغيبته F : وعينية M « 6 » بنفسهم F : بتعينهم M « 7 » كل من . . : سورهء 55 ( الرحمن ) آيهء 26 - 27 « 8 » مثلا : مثل M - F « 9 » مضروبا : مضروب MF « 10 » ألم تر . . : سورهء 25 ( الفرقان ) آيهء 47 - 48