الحقّ ، لانّ الحقّ إذا ظهر بوجوده « 1 » لم يبق للخلق وجود ، لانّ وجود الخلق - كما تقدّم - ليس الا وجودا اضافيّا اعتباريّا ، والإضافيّة والاعتباريّة « 2 » غير موجودتين « 3 » في الخارج .
( 337 ) فالوجود الحقيقىّ لا يكون الا للحقّ ، وهذا معنى قوله تعالى * ( كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه لَه الْحُكْمُ وإِلَيْه تُرْجَعُونَ ) * « 4 » أعنى كلّ شيء مضاف اليه هالك في نفس الامر الا ذاته ، فانّها باقية أبدا « لَه الْحُكْمُ » أي له البقاء الحقيقىّ الابدىّ « وإِلَيْه تُرْجَعُونَ » أي اليه ترجع هذه الموجودات بعد طرح اضافتهم . و « الوجه » بالاتّفاق « 5 » هو الذات ، فيكون حينئذ تقديره « كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَه » * ( فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْه الله ) * « 6 » . ولهذا قال تعالى * ( كُلُّ من عَلَيْها فانٍ ويَبْقى وَجْه رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ والإِكْرامِ ) * « 7 » . وأراد ب « عليها » « 8 » حقيقة الوجود القائمة بها الموجودات . وقد مرّ تفسير هاتين الآيتين مرارا . والحقّ انّ هاتين الآيتين « 9 » بعد قوله * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * « 10 » الآية ، وقوله * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ ) * « 11 » إلى آخره ، - ( من ) أعظم آيات القرآن وأشرفها في باب التوحيد وتحقيقه . * ( وتِلْكَ الأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ ) * « 12 » .
هامش
« 1 » بوجوده : + قوله وظهور الحق بوجوده Fh بالأصل )
« 2 » والإضافية والاعتبارية F : والإضافة والاعتبار M
« 3 » موجودتين : موجودتان F موجودين M
« 4 » كل شيء . . : سورهء 28 ( القصص ) آيهء 88
« 5 » بالاتفاق : + اى اتفاق أهل الظاهر وغيرهم Fh بالأصل )
« 6 » أينما . . : سورهء 2 ( البقرة ) آيهء 109
« 7 » كل من . . : سورهء 55 ( الرحمن ) آيهء 26 - 27
« 8 » بعليها M : ببقائها F
« 9 » ان هاتين الآيتين F - : M
« 10 » اللَّه نور . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35
« 11 » سنريهم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53
« 12 » وتلك . . : سورهء 29 ( العنكبوت ) آيهء 42