وبين الحقّ تعالى الا بالوجه الذي قلناه وبينهما بون بعيد ، - ( 334 ) قلت : هذا أمر سهل ، وإدراكه في غاية السهولة ، ومعناه في غاية الوضوح ، وقد مرّ مرارا ذكره . لكن أنت بعد في ظلمات الطبيعة ودركات البشريّة ، بل ( في ) أسفل سافلى « 1 » ( درجات ) التقليد ، الذي هو أعظم الحجب . وبالحقيقة أنت - بالنسبة إلى هؤلاء القوم الذين يفهمون هذا المعنى - كالجنين المقيّد في حبس المشيمة بالنسبة إلى الطفل المميّز ، أو كالطفل المميّز بالنسبة إلى الشخص العاقل ، أو كالشخص العاقل بالنسبة إلى العالم ، أو كالعالم بالنسبة إلى العارف ، أو كالعارف بالنسبة إلى الولىّ « 2 » الكامل ، أو كالولىّ بالنسبة إلى النبي وبين هذه المراتب تفاوت « 3 » كثير « 4 » . ولهذا قال تعالى * ( إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لأُولِي الأَلْبابِ ) * « 5 » ، حتّى لا يطمع فيه أرباب القشور الذين هم أهل الظاهر وأهل العقول ، « 6 » لانّهم - بالنسبة إلى الأنبياء والأولياء والكمّل الذين هم أولو الألباب - كالقشر بالنسبة إلى اللبّ . ومع ذلك ( ها نحن ) نشرع فيه مرّة أخرى ، بل مرارا ، بأحسن الوجوه وألطف الأمثلة ، ونجتهد في إيصاله « 7 » إلى ذهنك ونتّكل فيه على الله تعالى .
( 335 ) فنقول : اعلم أنّك إذا تحقّقت أنّ الوجود واحد ، وأنّه مطلق « 8 » غير مقيّد ، وأنّ المقيّدات مضافة اليه ، عرفت أنّ المقيّدات ما لها وجود حقيقة ، لانّ وجودها إضافة نسبيّة ، لانّه عبارة عن إضافة
هامش
« 1 » سافلى : سافلين MF
« 2 » الولي M - : F
« 3 » تفاوت M - : F
« 4 » كثير : كثيرة MF
« 5 » ان في ذلك . . : سورهء 39 ( الزمر ) آيهء 22
« 6 » العقول F : المعقول M
« 7 » إيصاله M : اتصاله F
« 8 » مطلق : + في أن الوجود مطلق ( المطلق Fh ) والنور الفيض الأول ، والعقل الأول ، مطلق Fh بالأصل )