تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
الأزل الذي هو الذات المطلقة ، فيلوح على « هياكل التوحيد » أي فيظهر على مظاهر الوجود كلَّها « 1 » بآثاره وأفعاله وكمالاته وخصوصيّاته . وهذا اخبار عن ظهور الذات في مظاهر الأسماء والصفات أزلا وأبدا ، وشهود الوحدة في صور الكثرة ، وشهود الجمع في عين التفاصيل ووجود التفاصيل في عين الجمع المتقدّم ذكره ، الذي لا مقام فوقه ولا شهود ما وراءه ، المعبّر عنه بقوله « لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا » . ويقول غيره « ليس وراء عبّادان قرية » . ( 332 ) ولهذا إذ « 2 » طلب زيادة البيان على ذلك ، قال « أطف السراج ، فقد طلع الصبح » يعنى أطف سراج العقل والسؤال بلسانه « 3 » عند طلوع صبح الكشف ومشاهدة وجه الحقّ فيه ، لانّ الكشف غنىّ عن العقل وإدراكه ، كما أنّ الصبح غنىّ عن السراج واشراقه ، والعيان لا يحتاج إلى البيان « وليس الخبر كالمعاينة » . ( 333 ) وان قلت : هذه كلمات غريبة عجيبة متناقضة ، ما نفهم معناها « 4 » ولا نجد السبيل إليها ، فقل لنا بوجه أوضح منها ، « 5 » أو في صورة مثال قريب إلى الذهن ، بحيث نفهمه « 6 » ونصل منه إلى مقصودنا ومطلوبنا ، لانّا نحن ما نشاهد الا هذا العالم وهذه الكثرات المتباينة المختلفة ( التي هي ) في معرض الزوال والتغيّر ، وما نعرفها الا أنّها غير الحقّ وأنّها مخلوقة ، وأنت تقول انّها حقّ ، وانّه ليس في الوجود الا الحقّ تعالى ، وكلّ ذلك مظاهر ، وليس بينه وبين مظاهره فرق في الحقيقة ، وهذا أمر صعب وكلام دقيق ما نعرف معناه ، ولا نفرّق بين هذه الكثرات
هامش
« 1 » كلها : كله MF « 2 » إذ : إذا MF « 3 » بلسانه : عن لسانه MF « 4 » معناها F - : M « 5 » منها : منه MF « 6 » نفهمه M : نفهم F