عن الظهور ، ولا يقطعه الظهور عن البطون » هو أنّه ليس هناك شيئان متغايران ، حتّى يمنعه الاوّل عن الثاني كما لغيره ، لانّ غيره بالضرورة ظهوره يمنعه عن البطون ، وبطونه عن الظهور بل ليس هناك في الحقيقة الا شيء واحد ، وهو وجوده . فإذا اعتبرته إلى الظهور ، فهو ظاهر وإذا اعتبرته إلى البطون ، فهو باطن . وكذلك ( الشأن ) بالنسبة إلى « الاوّل » و « الآخر » وبالنسبة إلى جميع الصفات أيضا كذلك ، كما عرفته مرارا .
فيكون ( الحقّ تعالى ) أوّلا وآخرا وظاهرا وباطنا ، بلا تغيير شيء في ذاته ووجوده .
( 323 ) وأكَّد ذلك بقوله عقيبه « ظهر فبطن ، وبطن فعلن ، « 1 » دان ولم يدن » ليعلم أنّ ذلك من كمالاته المذكورة ومن خصوصيّاته المعلومة ، أي ظهوره في نفس بطونه ، وبطونه في نفس ظهوره ، ودنوّه في عين علوّه ، وعلوّه في عين دنوّه . وكذلك ( الامر ) بالنسبة إلى جميع الاعتبارات المختلفة والمراتب المتضادّة .
( 324 ) ومعنى قوله الثاني « الذي لم يسبق له حال حالا » إلى آخره ، هو « 2 » أنّه يشير إلى عدم الزمان واعتباره في أوّليّته وآخريّته وظاهريّته وباطنيّته ، وعدم التكيّف في ذاته ووجوده ، وعدم تقدّم « 3 » كلّ واحد من هذه الاعتبارات على الآخر بالزمان . و ( يشير هذا القول أيضا ) إلى أنّه تعالى واحد في عين الكثرة ، كثير في عين الوحدة ، لقوله « وكلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل » إلى آخره ، لانّ كلّ مسمّى غيره بأنّه واحد ، يكون قليلا ، لانّه لا يكون الا « واحدا » من العدد ، أي
هامش
« 1 » فعلن M : فعلا F
« 2 » هو : وهو MF
« 3 » تقدم M : تقييد F