فردا من الافراد ، لانّه إذا تعدّى « 1 » الوحدة دخل في الاثنينيّة ، فلا يكون واحدا بل يكون اثنين ، والواحد قليل لانّه أقلّ العدد . فيكون تقديره :
أنّ كلّ مسمّى بالوحدة غيره قليل الا هو « 2 » تعالى ، فانّه واحد كثير ، لقوله أيضا « الأحد لا بتأويل عدد » . وأكَّد هذا القول بقوله « وكلّ ظاهر غيره غير باطن ، وكلّ باطن غيره غير ظاهر » ليعلم أيضا أنّه تعالى في جميع الاعتبارات كذلك ، لا في الوحدة والكثرة فقط .
( 325 ) وأكَّد هذا القول بقول آخر « لم يحلل في الأشياء فيقال هو فيها كائن ، ولم ينأ عنها « 3 » فيقال هو فيها بائن » ليعلم أنّه ليس هذا بحلوله « 4 » في الأشياء ولا بتباعده عنها حقيقة ، بل بأنّه ظهر بصور كمالاته وخصوصيّاته المسمّاة بالمظاهر ، وليس غيره فيها حقيقة واعتبارا . فحينئذ يكون هو الاوّل والآخر والظاهر والباطن والواحد والكثير والقريب والبعيد ، أي ( هو ) الاوّل من حيث الذات الآخر من حيث الأسماء والصفات الظاهر من حيث الكمالات والخصوصيّات الباطن من حيث الوجود والذات . وكذلك الواحد والكثير والقريب والبعيد .
( 326 ) ويشهد بمجموع ذلك قوله الثالث ، لا سيّما قوله « والشاهد لا بمماسّة ، والبائن لا بتراخي مسافة ، والظاهر لا برؤية ، والباطن لا بلطافة . بان من الأشياء بالقهر لها والقدرة عليها . وبانت الأشياء منه بالخضوع له والرجوع اليه » لانّ هذا إشارة إلى أنّه ليس بينه وبين مظاهره تباعد بحسب المكان ، « 5 » بل بحسب الاعتبار الذي هو القهر والقدرة ،
هامش
« 1 » تعدى : + من MF
« 2 » الا هو : الا انه MF
« 3 » ينأ عنها M : يباعدها F
« 4 » بحلوله F : بحاله M
« 5 » المكان F : الإمكان M