كما تقدّم تقريره ، مع أنّ ظهوره ليس مانعا عن بطونه ، ولا بطونه عن ظهوره ، ولا كثرته عن وحدته ، ولا وحدته عن كثرته . أعنى : هو ظاهر في عين الباطن ، باطن في عين الظاهر ، كثير في عين الواحد ، واحد في عين الكثير ، كما قال العارف بذلك ، شعر :
جمّع وفرّق فانّ العين واحدة
وهي الكثيرة « 1 » لا تبقى ولا تذر
( 317 ) وقد أشار القوم إلى هذا المعنى نظما ونثرا . أمّا النثر ، فكقولهم « سبحان من اختفى « 2 » بشدّة ظهوره وظهر بشدّة خفائه » . وكقولهم سبحان من علا في دنوّه ودنا في علوّه ، وبطن في ظهوره وظهر في بطونه . وكقولهم سبحان المتجلَّى « 3 » من كلّ جهة ، المتخلَّى « 4 » عن كلّ جهة . وكقولهم كلّ ظاهر في مظهر يغاير المظهر من وجه أو وجوه الا الحقّ ، فانّ له أن يكون عين الظاهر وعين المظهر » .
( 318 ) وأمّا النظم ، فكقولهم :
بدت باحتجاب واختفت بمظاهر
على صيغ « 5 » التكوين في كلّ برزة
وقولهم :
ظهرت فلا تخفى على أحد
الا على أكمه لا يعرف القمرا
لكن بطنت بما أظهرت محتجبا
فكيف يعرف من بالعرف مستترا « 6 »
هامش
« 1 » الكثيرة M : الملده F
« 2 » اختفى F : اختفا M
« 3 » المتجلى F : المتحلى M
« 4 » المتخلي M : المتجلى F
« 5 » صيغ : صنع F صبغ M
« 6 » مستترا : استترا MF