تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
وليست عظمته ولا كبرياؤه - جلّ جلاله وعظم شأنه - الا ظهوره بصور هذه المظاهر الغير المنقطعة ولا المنحصرة في عدد . وأيّ عظمة تكون أعظم من هذه ؟ وأيّ كبرياء يكون أعلى منه ؟ ( 315 ) والدليل على دوامها وعدم انقطاعها ، أي « 1 » دوام المظاهر وأبديتها ، تسميتها « 2 » بالعظمة والكبرياء ، لانّ عظمة الله وكبرياءه لا ينفكَّان « 3 » عن ذاته ، وذاته باقية أزلا وأبدا . فتكون المظاهر كذلك ، لانّها من اللوازم ، ولوازم الشيء لا تنفكّ عنه ، كما عرفته . وإليها أشار أيضا في كتابه ، وسمّاها بالكلمات وقال * ( لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي ، لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِه مَدَداً ) * « 4 » . وكذلك ( سمّاها ) بالمشكاة « 5 » والمصباح والزجاجة « 6 » في قوله تعالى * ( الله نُورُ السَّماواتِ والأَرْضِ ) * « 7 » إلى آخره ، « 8 » لانّ كلّ ذلك إشارة إلى مظاهره ، كما سنشير اليه في الأصل الثاني مفصّلا . ( 316 ) والعجب كلّ العجب ، أنّه أشار إلى هذا الاستتار بالظهور ، والى هذا الخفاء بالسفور « 9 » في قوله : « كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف » ومعناه أنّى كنت كنزا مخفيّا مستورا فأردت أن أظهر بصورة الخلق ، وأبرز بتعيناتهم فظهرت بصورهم ، وبرزت بتعيناتهم وليس فيهم غيرى . فكأنّه أراد بذلك أنّ استتاره عين ظهوره ، وخفاءه محض سفوره ،
هامش
« 1 » أي M : إلى F « 2 » تسميتها : تسميها F تسمها M « 3 » لا ينفكان M : لا ينفك F « 4 » لو كان البحر . . : سورهء 18 ( الكهف ) آيهء 109 « 5 » بالمشكاة F : المشكاة M « 6 » والزجاجة + المذكورة MF « 7 » اللَّه نور . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 35 « 8 » إلى آخره F : الآية M « 9 » بالسفور : + أقول : ومع هذا فإنه مستور مقنع بستر عند المحجوب Fh ( بقلم الأصل )