إشارة إلى هذا المعنى . وقوله * ( بَلْ هُمْ في لَبْسٍ من خَلْقٍ جَدِيدٍ ) * « 1 » كذلك .
( 309 ) ومثال ذلك بعينه مثال البحر مع أمواجه ، لانّ البحر ما دام أن « 2 » يكون بحرا ، لا ينفكّ عن الموج و ( لا ) الموج عنه . ومع أنّه كذلك ، لا يمكن ظهوره بصورة « 3 » موج الا على « 4 » خلاف صورة موج آخر ، لانّه لا يمكن ظهور موجين متّحدين في الوضع والصورة ، بحيث لا يفرّق بينهما بوجه من الوجوه . وهذا ظاهر . * ( ولِلَّه الْمَثَلُ الأَعْلى ) * « 5 » .
( 310 ) ومن معيّة البحر مع الموج ، ومعيّة الموج مع البحر ، ووحدة حقيقتهما عند التحقيق ، يظهر سرّ التوحيد ظهورا تامّا كاملا ، بحيث لا يمكن أظهر منه ، لكنّ ( ذلك لا يكون الا ) لأهله ، لا للمحجوب المطروح في الدرك « 6 » الأسفل من الجهالات ، كما قال تعالى * ( إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ » « 7 » .
وفيه ( اى في هذا المعنى ) قيل ، شعر :
البحر بحر على ما كان من قدم
انّ الحوادث أمواج وأنهار
لا يحجبنّك أشكال يشاكلها
عمّن تشكَّل فيها فهي أستار
( 311 ) فحينئذ كما لا يكون موج « 8 » الا ويكون « 9 » البحر ظاهرا فيه « 10 »
هامش
« 1 » بل هم . . : سورهء 50 ( ق ) آيهء 14
« 2 » أن M - : F
« 3 » بصورة M - : F « 4 » الا على M : على F
« 5 » وللَّه . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 62
« 6 » الدرك M : درك F
« 7 » ان في ذلك . . : سورهء 50 ( ق ) آيهء 36
« 8 » موج : موجا MF
« 9 » الا ويكون M : أو لا يكون F
« 10 » فيه F - : M