والوجود . ولهذا لا يتصوّر في ظهوره آن ولا زمان ولا تقدّم ولا تأخّر ، لانّه ليس مخصوصا بزمان ولا آن حتّى يتصوّر فيه مثل ذلك ، بل هو واقع أزلا وأبدا .
( 307 ) وليس تقدّمه تعالى على المظاهر الا التقدّم « 1 » بالذات ، كتقدّم الأمس على اليوم ، وتقدّم « 2 » الشمس على شعاعها ، أعنى ليس هناك الا ذات واحدة والأسماء والصفات ، والظهور والبطون ، والاوّل والآخر ، والوحدة والكثرة ، وأمثال ذلك أمور اعتباريّة لا تحقّق لها في الخارج ، ولا يتصوّر فيها تقدّم ولا تأخّر ، بل هو لسان العبارة وطريق الإشارة ، تفهيما للسامع وتنبيها له ، ليعرف بذلك ترتيب الظهور وكيفيّة مظاهره ، والفرق بينهما وجودا واعتبارا ويعرف أيضا أنّ كمالاته المخفيّة الباطنة المقتضية للظهور ، طلبت هذا الظهور منه بلسان الحال ويعرف أنّ هذا الطلب وأنّ هذا الظهور لا ينقطعان « 3 » أزلا وأبدا ، لانّه من اقتضاء الذات ، واقتضاء الذات لا ينفكّ عن الذات أصلا .
( 308 ) وإذا عرفت هذا ، فينبغي أن تعرف أيضا أنّ من جملة كمالاته تعالى هو « 4 » أن يظهر بصورة كلّ ممكن ومعناه ، وبصورة كلّ ما يمكن أن يفرض وجوده أو لا يفرض ، لا إلى نهاية « 5 » ولا يتكرّر شيء من هذه « 6 » الصور ولا ( من ) معانيها بوجه من الوجوه * ( لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ الله ) * « 7 » * ( ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ) * « 8 » . وقوله تعالى * ( كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ ) * « 9 »
هامش
« 1 » الا التقدم F : لا التقدم M
« 2 » وتقدم F : أو تقدم M
« 3 » لا ينقطعان : لا ينقطع MF
« 4 » هو : وهو MF
« 5 » نهاية : النهاية MF
« 6 » هذه F : هذا M
« 7 » لا تبدل . . : سورهء 30 ( الروم ) آيهء 29
« 8 » ذلك . . : سورهء 6 ( الانعام ) آيهء 96
« 9 » كل يوم . . : سورهء 55 ( الرحمن ) آية 29