تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧
وكذلك بالتوحيد الوصفىّ والتوحيد الذاتىّ ، بتحصيل مقام الإحسان ، الذي هو مشاهدته في المظاهر الآفاقيّة والانفسيّة ويحرّضهم عليه بقوله « وأَحْسَنُوا والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » أي اجتهدوا في تحصيل هذا الإحسان ، فانّه يحبّ أمثالكم من المحسنين . أو يكون « 1 » تقديره أنّه يصفهم بأنّهم بعد حصولهم ( في مراتب ) التوحيد الفعلىّ والوصفىّ والذاتىّ « أحسنوا » أي أحسنوا إلى غيرهم بإرشادهم إلى ذلك . وهذا عبارة عن مرتبة التكميل و « السفر الرابع » الذي هو مقام الأنبياء والأولياء والكمّل . وهذا أعظم من الاوّل ، لانّه يقع متعدّيا « 2 » إلى الغير ، والنفع المتعدّى « 3 » إلى الغير ، بالاتّفاق ، أعظم من النفع الغير المتعدّى . ( 300 ) وأمّا أنّ الإحسان هو « 4 » مقام المشاهدة ، ( فذلك ) باتّفاق « 5 » المحقّقين كلَّهم ، ولقول النبىّ - صلَّى الله عليه وآله وسلَّم - حين سئل عن الإحسان « الإحسان أن تعبد الله كأنّك تراه ، وان لم تكن تراه ، فهو يراك » . وهذا ليس الا مقام المشاهدة المذكورة « 6 » . ( 301 ) وإذا عرفت ترتيب مراتب الايمان والتقوى والتوحيد أيضا ، فقس عليه ترتيب مراتب الكفر والشرك المذكور في الآية المتقدّمة ، فانّك تجدها حذو النعل بالنعل ، لانّه تعالى بإزاء كلّ ايمان « 7 » أثبت كفرا ، وبإزاء كلّ توحيد ذكر شركا . والآيات الدالَّة على التوحيد ومراتبه المذكورة في القرآن كثيرة ، ستعرف بعضها في غير هذا الموضع ،
هامش
« 1 » أو يكون : ان يكون F « 2 » متعديا : متعد MF « 3 » المتعدي : + إلى الغير F « 4 » هو : وهو MF « 5 » باتفاق : فباتفاق MF « 6 » المذكورة : + في أن الإحسان عبارة عن مشاهدة النور الحق ( و ) المفيض الأول والإغماض عما سواه من عالم الخلق الباطل لان مشاهدة عظمة الفياض تعالى انما تكون في المظهر الذي هو حقيقة كل شيء وعينه Fh بالأصل ) « 7 » ايمان F : إيماء M