تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع الأسرار ومنبع الأنوار — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
باللَّه بالايمان الحقيقىّ المسمّى بالدين القيّم « 1 » لقوله تعالى * ( ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ) * « 2 » أي لا يعلمون ذلك . والحمد لله « أنّهم لا يعلمون » ! لانّهم لو علموا ، لأنكروا عليه وتصدّوا لصاحبه ، لقوله تعالى * ( ولَوْ عَلِمَ الله فِيهِمْ خَيْراً لأَسْمَعَهُمْ ، ولَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وهُمْ مُعْرِضُونَ ) * « 3 » واليه أشار بقوله * ( قُلِ : الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ) * « 4 » . ( 298 ) وقوله تعالى * ( ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * إشارة إلى التوحيد الذاتىّ ونهاية المراتب ومقام المشاهدة ، لانّ بعد التوحيد الصفاتىّ لا يكون الا التوحيد الذاتىّ . وتقديره أنّه تعالى يقول « انّ من اتّقى منكم » بعد حصول هذه المراتب ، عن اثبات وجود الغير مع وجوده تعالى ومشاهدة ذات الغير مع ذاته ، بحيث لا يشاهد غيره وغير ذاته ، لا ذهنا ولا خارجا ، فقد وصل إلى التوحيد الذاتىّ الذي هو أعلى مراتب التوحيد ، وأحسن بذلك إلى نفسه ، لانّ شرفها ليس الا به « 5 » . ( 299 ) وبسبب ( أنّ ) هذا المقام كان نهاية مراتب السالكين وأقصى مدارج العارفين ، قيّده بالإحسان الذي هو مقام المشاهدة الجليّة وقال « وأَحْسِنُوا إِنَّ الله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ » ومعناه أنّه ينبّه عباده ، امّا على طريق الامر أو على طريق الوصف - بكسر السين في الاوّل وبفتحها في الثاني - أعنى ( أنّه ) يأمرهم بعد الايمان بالتوحيد الفعلىّ « 6 » وحصوله ،
هامش
« 1 » القيم M : القويم F « 2 » ذلك الدين . . : سورهء 12 ( يوسف ) آيهء 40 « 3 » ولو علم . . : سورهء 8 ( الأنفال ) آيهء 23 « 4 » قل الحمد . . : سورهء 16 ( النحل ) آيهء 76 « 5 » به : بها MF « 6 » بالتوحيد الفعلي . . . وكذلك M - : F