الصماء في اللَّيلة الظلماء » « 1 » الغير الشاعر « 2 » به أكثر المسلمين لقوله تعالى * ( وما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِالله إِلَّا وهُمْ مُشْرِكُونَ ) * « 3 » .
( 296 ) فحينئذ يكون تقدير الآية أنّه « 4 » يقول : انّ من اتّقى - بعد الايمان باللَّه والعمل الصالح والخلاص من الشرك الجلىّ - عن الشرك الخفىّ ، الذي هو رؤية فعل الغير في الوجود ، ليس عليه جناح « فِيما طَعِمُوا » أي ليس جرح فيما يفعل به من الصغائر ، لانّه من أهل التوحيد الفعلىّ « 5 » الغير المأخوذ بالصغائر . ولا شكّ أنّ هذا أفضل « 6 » الأعمال الصالحة ، لانّه ايمان بعد ايمان ، وتقوى بعد تقوى ، لانّ الايمان الاوّل ايمان بوجوده مع العمل الصالح من القيام بالأركان الخمسة والاجتناب عن المحارم الشرعيّة ، والايمان الثاني ايمان برؤية الأفعال كلَّها منه مع الاتّقاء عن الشرك الخفىّ . وهذا أعظم من الاوّل ، لانّ هذا مرتبة الخواصّ ، وذاك مرتبة العوامّ ، والتفاوت بينهما ظاهر .
( 297 ) وقوله تعالى * ( ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ) * إشارة إلى التوحيد الصفاتى ، لان بعد التوحيد الفعلىّ لا يكون الا التوحيد الصفاتىّ . ومعناه أنّ من اتّقى من المؤمنين المذكورين - بعد الايمان باللَّه تعالى والعمل الصالح المعلوم والتوحيد الفعلىّ المذكور - عن اثبات الصفات لغير الله واثبات الصفات الزائدة له أيضا ، وصل إلى التوحيد الصفاتىّ ، وآمن
هامش
« 1 » في الليلة الظلماء F - : M
« 2 » الشاعر : المشعر MF
« 3 » وما يؤمن . . : سورهء 12 ( يوسف ) آيهء 106
« 4 » انه : - F اية M
« 5 » التوحيد الفعلي : + يقول الماشق ( الماسو Fh ) وهذا مغزى الحديث النبوي المتواتر معناه ولفظه « العارف بعلي عابد وان لم يعبد ، ومحسن وان أساء ، وناج وان أذنب Fh ( بالأصل )
« 6 » أفضل M : أعظم F