متلاشية في أشعّة ذاته وصفاته وأفعاله « 1 » ، ويجد نفسه مع جميع المخلوقات والموجودات كأنّها ( أي ذات الحقّ ) مدبّرة لها ( اى لنفسه ولجميع المخلوقات ) ، وهم ( أي نفسه وجميع المخلوقات ) أعضاؤها ( أي أعضاء ذات الحقّ ) ، لا يلمّ بواحد فيها شيء الا ويراه ملمّا به ، ويرى ذاته الذات الواحدة ، وصفته صفتها ، وفعله فعلها ، لاستهلاكه بالكلَّيّة في عين التوحيد . وليس للإنسان وراء هذه المرتبة مقام ، ولا مرتبة في الحقائق الإلهيّة والمعارف الربّانيّة . وقد أشرنا ( بما فيه الكفاية ) إلى شرفها وعظيم منزلتها ( فيما مضى ذكره ) .
( 295 ) والى هذه المراتب الثلاث ونقيضها الذي هو الشرك ، أشار جلّ ذكره أيضا في قوله * ( لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ جُناحٌ فِيما طَعِمُوا إِذا ما اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وأَحْسَنُوا والله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) * « 2 » . وقوله * ( إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ الله لِيَغْفِرَ لَهُمْ ولا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا ) * « 3 » ، لانّ قوله * ( إِذا ما اتَّقَوْا وآمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ) * إشارة إلى التوحيد الفعلىّ ، لانّ التوحيد الفعلىّ « 4 » لا يكون الا بعد الايمان باللَّه تعالى والخلاص عن الشرك الجلىّ ، لانّ الاتّقاء بعد الايمان والعمل الصالح لا يكون من الشرك الجلىّ الذي خلص منه ، بل يكون من الشرك الخفىّ ، الذي « هو أخفى من دبيب النملة السوداء على الصخرة
هامش
« 1 » وأفعاله : + والى ( هذا ) المقام أشار النور ، الروح ، الاسم الجامع كل شيء بقوله « أنا ذات الذوات » ، إلى غير ذلك ومنه اهتدى الأعلام إلى ذلك Fh بالأصل )
« 2 » ليس . : سورهء 5 ( المائدة ) آيهء 94
« 3 » ان الذين . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 136
« 4 » لان التوحيد الفعلي M - : F