القول والعمل والاعتقاد . وأمّا بيان تحصيل ذلك بهذا الوجه ، فهو « 1 » أنّه إذا تقرّر أنّ الموجودات بأسرها امّا مظهر ذاته أو مظهر صفاته أو مظهر أفعاله ، والأسماء واقعة على ترتيبها ، و ( إذا ) تقرّر أنّ كلّ واحدة منها - أي من هذه المراتب - حجاب للآخر ، أعنى الأكوان حجاب للأفعال ، والأفعال حجاب للصفات ، والصفات ( حجاب ) للذات ، كما قيل « حجب الذات بالصفات ، وحجب الصفات بالافعال ، وحجب الأفعال بالأكوان » ، وقيل أيضا ، شعر :
جمالك في كلّ الحقائق سائر
وليس له الا جلالك ساتر
تجلَّيت « 2 » للأكوان خلف ستورها
فنمّت بما ضمّت عليه الستائر
فليجتهد « 3 » السالك في رفع حجاب كلّ واحدة منها على الوجه المذكور ، حتّى يصل إلى حضرة الذات التي هي حضرة الوجود المطلق المحض المسمّاة « بحضرة الجمع » ، المشار إليها « 4 » في باب التوحيد الذاتىّ « 5 » ، لانّ من تجلَّت له الأفعال بارتفاع الأكوان ، صار موحّدا بالتوحيد الفعلىّ ومن تجلَّت عليه الصفات بارتفاع حجب الأفعال ، صار موحّدا بالتوحيد الوصفىّ ومن تجلَّت عليه الذات بانكشاف حجب الصفات ، صار موحّدا بالتوحيد الذاتىّ ، الذي هو المقصود بالذات من الظهور ، كما مرّ ذكره .
( 292 ) وهذا لا يكون الا بعنايته الازليّة وهدايته الابديّة ، لانّ حصول هذا بغير إرشاده وعنايته ودون هدايته وتوفيقه ممتنع مستحيل .
فسبحان من لا يصل اليه الا به * ( ومن لَمْ يَجْعَلِ الله لَه نُوراً فَما لَه من نُورٍ ) * « 6 »
هامش
« 1 » فهو : وهو MF
« 2 » تجليت . . . الستائر F - : M
« 3 » فليجتهد M : فيجتهد F
« 4 » إليها : اليه MF
« 5 » الذاتي M : الذات F
« 6 » ومن لم . . : سورهء 24 ( النور ) آيهء 40