وتحرّك برجله ، ولا يقال انّه ضرب بلسانه وشتم برجله وتحرّك بيده ، وهكذا بالنسبة إلى كلّ عضو عضو من أعضائه . فكذلك الحقّ تعالى بالنسبة إلى مظاهره ، أعنى كما لا ينسب الفعل الصادر من اليد من حيث هي يد « 1 » إلى صاحب اليد مطلقا ، فكذلك لا ينسب الفعل الصادر من المظهر من حيث هو مظهر « 2 » إلى الظاهر فيه مطلقا . ويعرف من هذا سرّ قوله « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » ، وسرّ قوله * ( سَنُرِيهِمْ آياتِنا في الآفاقِ وفي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّه الْحَقُّ ) * « 3 » ولكن لا يعرفه الا أهله * ( إِنَّ في ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَه قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وهُوَ شَهِيدٌ ) * « 4 » . وفيه قيل ، شعر :
فلا عبث والخلق لم يتركوا سدى
وان لم تكن أفعالهم بالسديدة
على سمة الأسماء تجرى أمورهم
وحكمة وصف الذات للحكم أجرت .
وهذا آخر التوحيد الفعلىّ ، بقدر هذا المقام . والله أعلم بالصواب ، واليه المرجع والمآب .
( 291 ) وإذا عرفت هذا « 5 » التوحيد « 6 » الفعلىّ ، وعرفت أيضا التوحيد الذاتىّ والصفاتىّ ، فاعلم أنّ الكامل المكمّل والعارف المحقّق هو الذي يكون موصوفا بهذه المراتب كشفا وذوقا ، قولا وفعلا ، أعنى تكون له هذه المراتب حاصلة بالفعل من حيث الكشف والذوق ، بعد مراتب
هامش
« 1 » هي يد : هو اليد F هي اليد M
« 2 » مظهر : المظهر MF
« 3 » سنريهم . . : سورهء 41 ( فصلت ) آيهء 53
« 4 » ان في ذلك . . : سورهء 50 ( ق ) آيهء 36
« 5 » هذا : + اى M
« 6 » التوحيد F : توحيد M