أسد الله الغالب ، علىّ بن أبي طالب - عليه السلام - في قوله « أوّل الدين معرفته ، وكمال معرفته التصديق به ، وكمال التصديق به توحيده ، وكمال توحيده الإخلاص له ، وكمال الإخلاص له نفى الصفات عنه ، لشهادة كلّ صفة أنّها غير الموصوف ، وشهادة كلّ موصوف أنّه غير الصفة . فمن وصف الله سبحانه ، فقد « 1 » قرنه ، ومن قرنه فقد ثنّاه ، ومن ثنّاه فقد جزّأه ، ومن جزّأه فقد جهله ، ومن جهله فقد أشار اليه ، ومن أشار اليه فقد حدّه ، ومن حدّه فقد عدّه . ومن قال : فيم ؟ - « 2 » فقد ضمنه .
ومن قال : علام ؟ - فقد أخلى منه . كائن لا عن « 3 » حدث ، موجود لا عن عدم ، مع كلّ شيء « 4 » لا بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة » . ولهذا الكلام شرح وبسط وحقايق ودقايق ، خصوصا في بحث التوحيد ، وليس هذا موضعه سنرجع اليه - إن شاء الله - في موضعه .
( 271 ) والى المعنى المذكور والبحث المعلوم أشار أيضا ولده المعصوم ، مولانا الباقر محمّد بن علىّ زين العابدين - صلوات الله عليهما - في بعض كلامه ، وهو قوله « هل سمّى عالما قادرا ، الا أنّه وهب العلم للعلماء والقدرة للقادرين ؟ وكلّ ما ميّزتموه في أوهامكم - في أدقّ معانيه - فهو مخلوق ، مصنوع مثلكم ، مردود إليكم . والباري تعالى واهب الحياة ، مقدّر الموت . ولعلّ النمل الصغار تتوهّم أنّ لله زبانيتين كما لها ، فانّها تتصوّر أنّ عدمهما نقصان لمن لا تكونان له » .
( 272 ) والمراد بذلك أيضا الضابط الكلَّىّ المتّفق عليه جميع أرباب
هامش
« 1 » سبحانه فقد F - : M
« 2 » فيم F : مم M
« 3 » لا عن F : + مع M
« 4 » مع كل شيء F : كل شيء M