هذا الإنسان المسمّاة ب « حواء الحقيقيّة » المخلوقة من ضلعه « 1 » الأيسر ، لا الأيمن ، لانّ ضلعه الأيمن ( مصروف ) إلى الله تعالى لا غير ، أعنى ( مصروفا ) إلى الحقّ لا إلى الخلق ، لقوله تعالى * ( وجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها ) * « 2 » الآية . ولها أيضا أسماء كثيرة ، منها النفس الكلَّيّة ، واللَّوح المحفوظ ، والكتاب المبين ، وغير ذلك من الأسماء بحسب اعتباراتها أيضا .
( 278 ) ثمّ ظهر بواسطة هاتين « 3 » الحقيقتين بصورة كلّ موجود في الوجود ، علما كان أو عينا ، بسيطا كان أو مركَّبا ، لطيفا كان أو كثيفا ، من العقول والنفوس والأفلاك والاجرام والعناصر والمواليد ، لقوله تعالى * ( وبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً ونِساءً ) * « 4 » الآية . وكذلك إلى ما لا يتناهى ، أي وكذلك يظهر بصورة كلّ موجود « 5 » ، بحسب الجزئيّات والكلَّيّات أيضا ، إلى ما لا يتناهى . فليس « 6 » في هذا العالم ، أو في « 7 » هذا الوجود ، فاعل بالحقيقة الا هو ، ولا فعل الا له * ( أَلا لَه الْخَلْقُ والأَمْرُ تَبارَكَ الله رَبُّ الْعالَمِينَ ) * « 8 » .
( 279 ) هذا على مذهب أهل التحقيق من أرباب التوحيد وأهل الباطن « 9 » .
وهاهنا دقيقة بل دقائق ، بسبب اسناد الأفعال كلَّها إلى الله تعالى ، لانّه ( اى هذا الرأي ) قريب إلى مذهب الاشعرىّ ، ولكن ( عند التحقيق ) ليس كذلك ، وسيجئ البحث عنه « 10 » مفصّلا ، إن شاء الله تعالى .
( 280 ) وأمّا على مذهب أهل الشريعة من أرباب الظاهر ، فانّه تعالى خلق أوّلا جوهرة ، ثم نظر إليها ، فذابت وصارت نصفين . فخلق
هامش
« 1 » ضلعه M : ظلعه F
« 2 » وجعل ( وخلق MF ) . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 189
« 3 » هاتين M : هذين F
« 4 » وبث . . : سورهء 4 ( النساء ) آيهء 1
« 5 » موجود F : موجود موجود M
« 6 » فليس M : وليس F
« 7 » أو في M : وفي F
« 8 » ألا له . . : سورهء 7 ( الأعراف ) آيهء 52
« 9 » الباطن F : الباطل M
« 10 » عنه : عنها MF